تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
القلب منبثة فيه بالكليّة ، ثم أدخل بعضها في جرمه وفرّقه فيه . أمّا الأعصاب فليحس بالموذى فيهتاج لدفعه ؛ لأنّ القوة الدافعة إنّما تتحرك لدفع الموذي بحسب احساس العضو بايذائه وبحسب تأذيه به إلّا أن الأذى والوجع يحلّان القوة ، فجعل الإحساس بالمؤذي للغشاء الذي هو وقايته وجعل طرفا من العصب الذي يحس بالأذى في الغشاء متصلا به ليشعر بحضور المؤذي فتهتاج قوة الدافعة لدفعه ، فتحصل فائدة دفع الأذى من غير انحلال القوة ومن غير التألم ، ثم جعل فائدة هذا العصب الواصل إلى جرمه مضعفا وجعل هذه الفائدة الثانية انفع وأفضل من الأولى ، وذلك أنّ القلب لما كان معدنا ومعينا للقوة الحيوانيّة وكانت هذه القوة هي التي تنفعل الانفعالات النفسانيّة كالغضب ، والسرور ، والحزن ، والخوف ، وغير ذلك ، وكانت هذه الانفعالات حادثة من أشياء سانحة « 1 » من خارج البدن تؤثر فيها على هذه الأنحاء وكانت الحواس « 2 » هي التي تدرك السوانح من خارج فيعرف كل واحد منهما أنّه مما ينبغي أن يخاف أو يشتاق إليه أو يغضب عليه أو يحزن له أو يسر به ، ثم تصل هذه الاخبارات إلى القلب ، فينفعل الانفعال الذي ينبغي ، فوجب أن يكون اتصال بين الدماغ الذي هو مبدأ الإحساسات والتمييز ، وبين القلب الذي هو مبدأ الانفعالات بحسب ذلك فجعل الشعبة الواصلة إلى جرم القلب من العصب مبثوثا في كليت أكثر مما يحتاج إليه الإحساس بالمؤذي الخاص لغشائه .
هامش
( 1 ) سانحة : عارضة ، طارئة . ( 2 ) الحواسّ : جمع حاسّة ، وهي القوة الطبيعة ، لها اتصال بأجهزة جسمية بها يدرك الإنسان والحيوان ما يطرأ على جسمه من التغيّرات . والحواس خمس في العرف العام وهي : البصر والسمع والشمّ والذوق واللمس ، وتسمى ، وتسمى الحواس الظاهرة . « المعجم الوسيط » .