إليها وليكون محلى فينقبض وينبسط على مقادير مختلفة بحسب حالاته في نفسه ؛ لأنّه المبدأ الأول لقوام البدن ، فيجب أن لا يعوقه شيء عن فعله وأن تجري أحوال سائر البدن بحسب أفعاله لا أنّ أفعاله تجري بحسب أحوال البدن ، ثمّ لما كان هو محلى في فضاء الصّدر غير مرتبط بشيء إلّا من جهة أصله الذي هو قاعدة المخروط ، وكان بطنه الأيسر يحوي روحا أكثر من الدم ، وبطنه الأيمن يحوي دما أكثر من الروح ، جعل الجانب الأيسر أثقل جوهرا ليعادل ثقل الدم المحصور في التجويف الأيمن فلا يميل حمله القلب في فضاء الصدر إلى الجانب الأيمن فيخرج عن وضعه في وسط الصدر وجعل الجانب الأيسر مع ثقله أشدّ تكاثفا وتأزرا ، وذلك لئلا ينفش الروح المحصور فيه ، وجعل الجانب الأيمن مع خفته أقل تكاثفا وتأزرا ؛ لأنّ الدم المحصور فيه لا ينفش « 1 » ولا يتحلل .
فصل الدورة الدموية
وجعل العروق الناشئة من القلب النافذة إلى جميع البدن بالدم الحيواني والروح الحيواني ، وهي الشرايين أغلظ جرما من الأوراد ست مرات بالتقريب ؛ لأنّ المحصور في الأوراد دم غليظ ثقيل عسر الحركة ، فلو لم يكن جرمها رقيقا لما رشح « 2 » منها الدم إلى الأعضاء بسهولة ، وليصفى منها الجزء الرقيق منه عند جذب القوة الجاذبة إيّاه إلى الأعضاء ، فكان يعدم البدن الغذاء المتين وكان يجتمع الدم الغليظ في الأوراد حيث لا ينصرف في البدن ، وكان فقد البدن الغذاء ضررا للبدن واجتماعه في الأوراد وبالا على
هامش
( 1 ) ينفش : يتفرق وينتشر .
( 2 ) رشح : نفح .