تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
دائما ، وجعل هذا البطن أعظم من الأيمن ؛ لأنّ حاجة البدن إلى الروح الحيواني أكثر من حاجته إلى الدم الحيواني من جهة أنّ الروح يقبل قوة الحياة أكثر ويتحلل أسرع والدم يعكس ذلك ، وجعل بين البطنين منفذا « 1 » في الحاجز « 2 » بينهما ، وذلك لينفذ فيه الدم من الأيمن إلى الأيسر والروح من الأيسر إلى الأيمن ، ثم أنشأ من الجانب الأيسر الشرايين اليسرى فيها الروح الحيواني والدم الحيواني معا ، ولم يجعل لكل واحد منهما مجاري مفردة فينشأ من الأيمن عروق تحمل الدم الحيواني إلى جميع البدن ومن الأيسر عروق تحمل الروح الحيواني إلى جميع البدن ، وذلك لشيئين أحدهما : أنّ تحصيل المقصود كلما كان بآلات أقلّ كان أفضل فجعل لكلا المقصدين آلة واحدة ، والثاني ليكون الروح الحيواني والدم الحيواني معا فيتقوّى كلّ واحد منهما بالآخر ، فيكون الروح كالمنفس المروّح للدم ، ويكون بخار الدم زائدا في الروح ، وليبقى كل منهما محفوظا بالآخر لاشتراكهما في الحرارة الغريزيّة والقوة الحيوانية .

فصل حركة القلب

ولما كان القلب محتاجا دائما إلى أن يتحرك انبساطا وانقباضا لم يجعله مربوطا برأسه وجوانبه فيما حواليه كالحال في سائر الأعضاء ، وذلك لئلا يتمدّد ويسترخي دائما رباطاته والأعضاء المربوطة به ، ولئلا يحتاج هو إلى جذب سائر الأعضاء إلى نفسه كلّما انقبض ، فيكون دائما في تعب لا يحتاج إليه وتكون الأعضاء متحركة أبدا حركات لا يحتاج
هامش
( 1 ) منفذا : مسلكا . ( 2 ) الحاجز الذي يحجز بين البطينين والأذينين .