تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وهو قصبة الرئة ، وجعل هذه القصبة مفضية إلى أقصى الفم وجعل المنخرين مفتوحين فيما بين الهواء القابض من خارج ولهما منفذان إلى الحنك « 1 » بحذاء الرأس حتى إذا تحرّك الحجاب والعضلات المستبطنة للأضلاع حركة انبساط جذب الرئة من جميع جهاتها إلى الجهة الخارجة من البدن ، فيحدث فيها انبساط ، وينفخ مجاريها فتجذب الهواء من المنخرين ، وينفذ في ثقب الحنك ، ويدخل قصبة الرئة ويملأ تجاويف الرئة بسبب ضرورة الخلا « 2 » ، ثم يتحرك الحجاب وتلك العضلات حركة انقباض إلى داخل فيقبض الرئة ، فينعصر بعض الهواء الذي فيه إلى خارج ، وهاتان الحركتان هما جزء تنفس واحد معتدل قد انقبض وانبسط مقدار خمس مرات ، فيكون اجتذاب القلب الهواء من داخل أعني من الرئة التي هي خزانة الهواء داخل البدن ، ويدفع ما احترق من روح فيه إليها ، فيخرج منها مع ما يسخن فيها بانقباضها ، ثمّ جعل الرئة مع نفعها في هذا المقصود نافعة في شيئين أحدهما : تكون ملتبسة على القلب من جميع الجهات فتكون وقاية وطيّة « 3 » له ، والثاني : أن تكون آلة الصوت حتى يكون الهواء الحار الذي هو فضول الروح في القلب ، فدفعه القلب إلى الرئة فأخرجته الرئة مع ما سخن من الهواء مادة الصوت حتى تكون الرئة في ادخالها الهواء الجديد من خارج نافعة في أن تخزن في ذاتها ما يجتذبه القلب بانبساطه ، فيتروّح به ويجعله مادة للروح الحيواني ، ويكون في إخراجها فضول هذا الهواء ، قد صار هذا الهواء الذي ينبغي إخراجه ودفعه شيئا منتفعا به ، وهو أن يكون مادّة للصوت ، وصار إخراجها إيّاه تصويتا إذا أخرجته على النحو المصوّت ، فيكون كل واحد من هذه الأشياء متضاعف المنفعة .
هامش
( 1 ) الحنك : باطن أعلى الفم من داخل والأسفل من طرف مقدّم اللحيين . ( 2 ) الخلا : تفريغ ما بها . ( 3 ) وطيّة : أي واطئة ، بمثابة الفراش الذي تحته .