تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وجب ضرورة أن نستمده دائما بكونه روحا حيوانيا ، ويودعه قوة الحياة والحرارة الغريزية ، ويرسل هذه الجملة إلى جميع البدن ، فجعل القلب متحركا دائما حركة انبساط في ذاته وانقباض إلى ذاته ، وجعل فيه تجاويف لها أفواه مفتوحة إلى الهواء ليدخل فيه الهواء بانبساطه ، وجعل مجاري الهواء ناشئة منه إلى جميع البدن ليستوي فيها الروح ، والحرارة ، والحياة إلى جميع البدن ، وهذه التجاويف تسمّى بطون القلب وهذه المجاري تسمى الشرايين « 1 » ، وجعل آلة كثيرة لجذب الهواء ، وإعداده ، وخزنه ، وهذه هي آلة التنفس كالمنخرين « 2 » وثقبي الحنك وقصبة الرئة وفضاء الصدر والحجاب « 3 » والعضلات المنبسطة للأضلاع .

فصل الجهاز التنفسي

والسبب الواجب للتنفّس هو الحاجة إلى حصول مادة الروح في بطون القلب ؛ لأنّ هذه المادة وهي الهواء وجودها من خارج ، وليس يكفي منه مقدار قليل حتّى يجعل محصورا في تجويف القلب من أوّل وجوده ؛ لأنّه ينبغي أن يحمل قوة الحياة والحرارة الغريزية إلى البدن على الاتصال ويتحلل ويستفرغ هو ليبقى البدن حيّا حارا ، وأما قوة الحياة والحرارة الغريزية فهو ما في جوهر القلب لا يحتاج إلى استفادتهما من خارج إلّا أنّ الهواء الواصل إليه وهو بارد متى اكتسبت حرارته الغريزيّة فإنّه يكتسبه من برودته لا محالة ؛ لأنّ كل متضادين ليس
هامش
( 1 ) الشرايين : جمع شريان ، وهو الوعاء الذي يحمل الدم الصادر من القلب إلى الجسم . ( 2 ) المنخرين : وهما ثقبا الأنف اللذان يتنشق بهما الإنسان الهواء . ( 3 ) الحجاب : ويقصد به الحجاب الحاجز الذي يفصل بين الصدر والبطن .