الجانب الأيسر من الصدر ، والآخر أطول من الأول ينزل منحرفا فيملأ الموضع المنحرف الضيق الذي هو داخل ضلوع الخلف ، جعل النصف الأيمن من الرئة ثلاثة أطراف اثنان منها نظيران لطرفيّ النصف الأيسر مالئان للمواضع الخالية في الجانب الأيمن من الصّدر والثالث متصل بالعرق الطالع من الكبد ماسك إيّاه .
فصل المريء وقصبة الرئة
وجعل المريء وقصبة الرئة نازلين من أقصى الفم في الصّدر ، وذلك أنهما مدخلا مادة الغذاء والروح والصدر مجاز لهما ، أمّا للمريء فإلى فم المعدة وإمّا لقصبة الرئة فإلى الرئة فالصدر ، وإن كان مخصوصا بأعضاء الحياة لا بأعضاء التغذية ، فإنّه لم يكن به من انحدار المريء والصدر كالشئ الغريب جعل انزاله فيه على نحو يصل إلى المعدة ولا يضر شيئا من أعضاء الحياة والتنفس البتة ، وذلك بأنّ إنزاله ممتدا على استقامته على أربع الفقارات الأول من الصدر لازما لوسطها ، وذلك ليكون قد جمع بين الوضع الحريز « 1 » له من جهة الفقارات ، ومن جهة اللزوم إيّاها والارتباط بها وبين التنحّي والتباعد من آلات التنفس بأكثر ما يمكن ، فلا يكون عائقا لشيء منها من فعله ، ثم جعله من لدن الفقرة الخامسة إلى الفقرة الثامنة متحرفا إلى جهة اليمين ، وذلك ليخلي مكانه للشريان العظيم الناشئ من الجانب الأيسر من القلب النافذ هناك إلى الرأس ، لأنّه لما لم يكن بين المريء وبين هذا الشريان مشاركة البتّة تجافى عنه كالغريب المباين ؛ لأنّ كل واحد منها آلة لقوة أخرى ، ولأنّ المريء لو كان مماسا لهذا الشريان
هامش
( 1 ) الحريز : الحصين .