تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

فصل الحجاب الحاجز

وجعل غشاء قاسما للصدر بنصفين ممتدا في وسطه من فوق حيث الترقوة « 1 » إلى أسفل حيث الحجاب من أمام ، حيث عظام القفص إلى خلف ، حيث فقار الظهر ، وذلك ليكون الصّدر كأنّه اثنان ، فإذا عرض في أحد جانبيه قرحة « 2 » عابرة أو عرض انخراق « 3 » بطل نصف الصوت ونصف التنفّس ، ولم يبطل كلّه فيتلف البدن في الحال وكما أنّه قسم الصّدر هذا الغشاء قسمين حتى يكون كالصدرين ، فيؤدّي منفعة الصدرين وحتّى إن أصابت أحدهما آفة يتعطّل بها فعله قام الجانب الآخر منهما بالفعل ، فلم يقع تلف ، كذلك قسم الرئة هذا الغشاء قسمين حتى يكون كالرئتين فيبسط ويقبض كلّ واحد من قسميهما منفعة الرئتين ما دامت الرئة سليمة ومتى وقعت في جانب منها آفة تمنعها عن تأدية فعلها قام الجانب الآخر منها بالفعل ، فلم يقع التلف ، ثم جعل هذا الغشاء مع سبيل تضعيف المنفعة رابطا للرئة والشرايين والأعصاب « 4 » التي في هذا الموضع بالصّدر كلها معا وصيّره ماسكا للعرق الطالع من الكبد إلى القلب فإنه يمرّ معتمدا على هذا الغشاء متصلا به وذلك لئلّا يضطرب دائما بسبب حركة القلب ، والرئة ، والحجاب ، وعضلات الصدر ، وجعل للنصف الأيسر من الرئة طرفين أحدهما يملأ التجويف الأعلى من
هامش
( 1 ) الترقوة ، عظمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق ، وهما ترقوتان . ( 2 ) القرحة : الجرح . ( 3 ) الخرق : الثقب . ( 4 ) الأعصاب : جمع عصب ، وهو ما يشدّ المفاصل ويربط بعضها ببعض ، شبه خيوط بيض يسري فيها الحس والحركة من المخ إلى البدن .
تشريح بدن الإنسان — صفحة 32 | ابو سهل عيسى المسيحي