تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يمكن أن يفعل أحدهما فقط في الآخر من دون أن يفعل الآخر فيه أيضا ، ثم القلب معين للحرارة ، فلو كان ينفعل من برودة الهواء لخمدت حرارته سريعا ؛ لأنّه ليس له شيء يمده بهذه الحرارة فجعل هذه الحرارة للقلب بحيث تسخن الهواء ولا ينفعل من برودته انفعال استضرار لكن ينتفع ببرودته بأن تتروّح به فيكون بتسخين القلب الهواء فهو تكوين الروح الحيواني ويتبرد القلب الهواء هو ترويح عنه ، فتكون المنفعة متضاعفة ولم يجعل اجتذابه للهواء من خارج ، بل من شيء آخر متوسّط بينه وبين الهواء قد جذب الهواء أولا وأعدّه وخزنه له ، وذلك أنّه محتاج إلى دوام الانبساط والانقباض وإلى سرعتها ، ولو صار إبطاء حين يصار إلى نصبة التنفس أو انقطعا زمانا لهلك البدن ، ثم للبدن حالات لا بدّ فيه من الإمساك عن اجتذاب الهواء إلى داخل كالحال عند التصويت ، وعند بلع الطعام والشراب ، وعند الغوص في الماء ، وعند المرور على الدخان أو الغبار أو الهواء العفن أو المنتن وعند جمع القوة وحصرها وقت اخراجها الفضول أو التزحر « 1 » أو الولولادة ، فلو كان القلب يجتذب الهواء من خارج بلا توسّط شيء آخر ، لكان إما أن يمسك في هذه الحالات عن اجتذابه ، فيحدث التلف أو لا يمسك فيفوت البدن منافع هذه الأشياء ويلحقه مضارها ، فجعل عضوا يجتذب الهواء من خارج له تجاويف واسعة كثيرة من حصر فيها هواء كثير يكفي لاجتذاب القلب منه زمانا ما متى اضطرّ هذا العضو إلى الامساك عن اجتذاب الهواء من خارج لبعض هذه الأحوال العارضة ، وهذا العضو هو الرئة ، ثم جعل وضع هذه الرئة على نحو يتمّ به التنفس وهو أن جعلها مربوطة بعضلات الصدر المنبسطة للأضلاع ، وهذه العضلات بالحجاب وجعل لها تجاويف كثيرة واسعة تجتمع كلّها إلى مجرى واسع مفتوح دائما ،
هامش
( 1 ) التزحّر : الولادة ، وإخراج الصوت أو النفس بأنين من عمل أو شدّة .