تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يكون وينتفع في الأعمال الطيّبة ؛ فإنه متى عرف منفعة كل عضو عرف صحته من حصول منفعته ، وعرف مضرته من بطلان منفعته أو نقصانها ، وعرف غناه في قوام البدن فجعل حفظ صحته ما دام صحيحا ومعالجة أمراضه إذا مرض بحسب ذلك من منافع هذا العلم الشريف .

فصل تركيب بدن الإنسان

لما وجب من الحكمة الإلهيّة أن يكون الإنسان موجودا مركبا من الاستقسات « 1 » مستقلا لأن يدبّر من داخل وخارج فيما به قوام ذاته ، باقيا على ذلك بمقدار ما يحتمله موضوعه ، جعله جملة مجتمعة من أجسام مختلفة الصّور ، والكيفيات ، والأشكال ، والمقادير ، والأوضاع ، ومن قوى كثيرة مختلفة الأفعال على نحو يتم من هذه الأشياء تلك المقاصد ، فصار وجود جملته مقصودا إليه وجعل كل جزء من أجزائه وكلّ معنى من معانيه آلة ومعينا في قوام الجملة ، فيكون وجود الجملة لذاتها وجود كل جزء للجملة ، ولما كان البدن جسما مركبا من الاستقسات المختلفة والأماكن والقوى ؛ جعل فيه قوة قاهرة لاستقساته على الاجتماع معا ، يضبطها ويمسكها على تركيبها ، وتنقل البدن وتشيله « 2 » وتحرّكه وتسكّنه على خلاف طبيعته ويقدر على البطش « 3 » والمقاومة ، والجذب ، والدفع ، والامساك من خارج بتوسط الأعضاء ، وهذه القوة هي القوة الحيوانية ،
هامش
( 1 ) اسطقسات : جمع اسطقس : الأصل البسيط يتكون منه المركب ، والاسطقسات : العناصر الأربعة عند القدماء ، وهي : الماء والهواء والنار والتراب . ( 2 ) تشيله : ترفعه . ( 3 ) البطش : شدة الضرب والتسلط . قال تعالى :وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ( 130 ) .
تشريح بدن الإنسان — صفحة 25 | ابو سهل عيسى المسيحي