تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
مشيها ووقوفها وحملها البدن ، وجعل تركيب عظم الفخد على الورك على استقامة وعظم الساق على عظم الفخذ على نحو ينقبض إلى خلف ، ليتم الانتصاب ماشيا وواقفا ، والقعود ، والانثناء ، والحركة ، والسكون على أنحاء كثيرة ، والرجل وإن كانت آلة للمشي فإنها آلة للوقوف أيضا ، ثم إنّ المشي مركب من النقلة بإحدى الرجلين مرتفعة عن الأرض ، والاعتماد على الرجل الأخرى على الأرض حاملة لثقل البدن فيتداول « 1 » الرجلان هذين الفعلين دائما فيتم المشي ، فجميع فعل القدم هو الثبات على الأرض والاعتماد والاستقرار ، وحمل ثقل البدن ، فجميع أحواله موافقة لهذه الأفعال أعنى مقداره وأصابعه والكعب والعقب والخماص « 2 » باطنه ، وأصابع الرجل يعين في الثبات بأن ينبسط مرة ويجتمع مرة ، ويقبض على الشيء الذي تحتها مرة ، وتعتمد عليها جملة مرة أو على بعضها دون بعض مرة ، فيتمّ بذلك الاستقرار والثبات في مواضع الصّعود والهبوط ، والمواضع المتحرّكة ، والمواضع الملس ، والمواضع الخشنة ، وكل واحد من هذه على نحو آخر ، فإن لم تكن الأصابع لم يتمّ شيء من هذه وعين في ذلك لين باطن القدم والخماصة ووصول جوانب القدم إلى الأرض وكون العقب على شكله ووضعه فإن هذه الأشياء مع الأصابع كلها آلات ومعاول « 3 » للاستقرار والثبات على أشكال مختلفة في مواضع مختلفة المقادير ، والأوضاع ، والأشكال ، وأمّا المشط ، والرسغ ، وطول القدم ، فلنفس الاستقرار والثبات والاعتماد ، وإذا أمكن القدم الاستقرار على هذه المواضع أمكنه المشي فيها ؛ لأنّ المشي مركب من اعتماد نصف البدن على إحدى الرجلين وانتقال الرجل الأخرى بالنصف الآخر من البدن ، ثم
هامش
( 1 ) التداول : الغلبة في سرعة المشي . ( 2 ) الخماص : ارتفاع باطن القدم من الأرض فلا يمسّها . ( 3 ) معاول : جمع معول ، وهو آلة من الحديد ينقر بها الصخر .
تشريح بدن الإنسان — صفحة 129 | ابو سهل عيسى المسيحي