تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يفسد ثم لمّا كان وجود البدن الإنساني مقصودا مع ذلك جعل فيه قوة تكون مثل نفسه حتى إذا فسد هو كان هذا بدله فيكون الإنسان باقيا أبدا بالنوع حيث لا يمكن بقاؤه بالشخص أعني أن يكون معنى الإنسان موجودا دائما وإن كان هذا الإنسان المشار إليه غير باق وجعله كثيرا بالعدد حتّى يكون أبدا بعضهم في التكون وبعضهم في الفساد فيكون عدد كثير منهم موجودون أبدا ولمّا كان القصد هذا جعل في البدن قوة تذكر وتهيج للإيلاد وقوة تعد المادة وقوة تصور وتكون وقوة تنمي وتربي وأعضاء هي معادن لهذه القوى وأعضاء هي خدم وآلات لهذه القوى وجعل الإتمام لإيلاد بعض الأبدان مخالفا لبعض بالمزاج « 1 » في جملة البدن لوضع أعضاء التوليد أما اختلاف مزاج جملة البدن فليتكون مادتان مختلفتان وأمّا اختلاف وضع أعضاء التوليد فليصل من أحدهما المادة إلى الآخر وليقبلها الآخر وهذا الاختلاف بين بعض الأبدان وبعض هو الذكورة والأنوثة وذلك انّ مزاج الذكر أسخن وأيبس فهو لذلك موافق في إعداد المادة التي منها الكون ونضجها ومزاج الأنثى أبرد وأرطب فهو لذلك موافق في إعداد المادة التي بها الاغتذاء والنمو إلى أن يتم الكون ولكليهما أعضاء للتوليد متناسبة لا واحدة بأعيانها وهي في الرجل بارزة موضوعة من خارج وفي المرأة موضوعة من داخل . أمّا وضعها في الرجل من خارج فليمكنه إيصال المادة مع القوة إلى التي في المرأة فيكون قد ولد في امرأة وأما وضعها في المرأة من داخل فليقبل ما يوصله التي للرجل ويتم التكوين والتربية فيكون قد ولدت في ذاتها لا في غيرها .
هامش
( 1 ) المزاج : ما أسس عليه البدن من الطبائع والأحوال .