تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
العضد « 1 » مستديرا ، وركّب على رأس الكتف في حق غير غائر ولا عظيم انحياز ؛ لتكون الحركة سلسة وإلى جميع الجهات ، ثم تمم ما أعوز ذلك من الوثاقة والاحتياط بأن ربط أحد العظمين بالآخر برباطات قويّة ولمّا كانت اليد آلة لأعمال كثيرة مختلفة جعل الكتفين موضوعين عن جانبي البدن ، متجافيين عن عظام القس ، ملاقيين للأضلاع الأول بطرفهما لينبسط اليدان في جانبي اليمين واليسار على استقامة ، ويلتقيان من قدام وخلف ، فيمكنهما الوصول إلى جميع الجهات بسهولة ، فلما كان وضع الكتفين على الأضلاع الأول بطرفيهما متجافيين عن عظام القس جعل فيما بينهما وبين القس من قدام عظام الترقوتين ليكون دعاما لهما بمسكهما على وضعهما .

فصل هيكل الإنسان

ولمّا كان القصد في إنجاز الرجل هو القيام والمشي ، وحمل البدن ماشيا وواقفا على نحو تكون القامة منتصبة ، ويمكن القعود والتشكل بأشكال كثيرة جعل جميع الرجل على ما يوافق في إتمام هذه المقاصد في الجوهر ، والشكل ، والمقدار ، والعدد ، والوضع ، والتأليف ، وجعل الرجل مشاركة اليد بالأصابع والمشط والرسغ ليتم بها أفعال الرجل لا أفعال اليد ؛ لأنّه لمّا كانت لهما أفعال متشابهة لا واحدة بأعيانها جعل لهما أعضاء متناسبة لا واحدة بأعيانها ، وجعل الرجل مخالفة لليد بالكعب والعقب والعظم الزورقي ، وهذه كلها ليتمّ الأفعال التي تخصّ الرجل في
هامش
( 1 ) العضد : وهو غليظ الذراع من المرفق إلى الكتف .