اللحم من جميع الجهات إلّا من جهة طرف الأصبع فإنها مكشوفة ، وذلك لئلّا تبطل فائدتها ، ثم من أجل إنها تتشعب وترق في الاستعمال جعلها نابتة دائما حتى تسوى وتصلح ، وجعل نباتها وزيادتها من الجهة التي فيها تتشعب وتنكسر فقط وهي الأنامل ولم يجعلها زايدة في جهات أخر لأنّها لا تفسد فيها .
فصل تشريح الأصابع
وجعل في الأصابع عظاما وتسمّى السلاميات « 1 » لتدعمها « 2 » عند القبض والحمل ، فلا تسترخي ولا تضطرب ، ولم يجعل عظم كلّ أصبع قطعة واحدة ، وإلّا لم تشكل اليد بأشكال كثيرة ، وكانت تتم أفعالها التي تحتاج فيها إلى بسط الأصابع فقط ، ولم تكن تتم أفعالها التي تحتاج فيها إلى قبضها على أشكال مختلفة ، ولو لم يكن في الأصابع عظم البتة لكانت أساس احتواء والتفافا على المقبوض كأرجل السمكة التي تسمّى كثير الأرجل إلّا أنّها لم تكن قوية القبض ، ولم تكن تقدر على حمل الأثفال وهي مبسوطة ، فهي من جهة أن فيها عظاما ذوات مفاصل تنشيء إلى داخل صارت عند البسط بفعل كان في كلّ أصبع عظم واحد عند القبض يفعل كأنّه ليس فيه عظم ، وجعل سلاميات كل أصبع ومفاصلها على عدد يتمّ به الاشتمال التام على المقبوض ، وبحيث ينثني كلّ أصبع وتصل أنملته « 3 » إلى بطن الكف ، فإذا الزيادة على هذه فضل والنقصان
هامش
( 1 ) السلاميات : جمع سلامي ، وهي عظام الأصابع في اليد والقدم . وكل عظم مجوّف من صغار العظام .
( 2 ) الدعم : الإسناد والإعانة والتقوية .
( 3 ) الأنملة مفرد ، وجمعها أنامل ، وهي رأس الأصابع ، وقيل المفصل الأعلى الذي فيه الظفر .