وجعل الكف منقسما إلى الرسغ ، والمشط ، والأصابع ، وجعل اللحم والعظام والوترات والأظفار أجزاء من الأصابع يعينها في الإمساك الذي هو فعلها ، وجعل الغضاريف والرباطات والرطوبة اللزجة المضبوبة في المفاصل أجزاء من الأصابع تنفعها في اجتماع عظامها وتأديتها أفعالها ، وجعل الشرايين والأوراد والأعصاب نافعة في إعطاء الأصابع الحياة والحرارة الغريزية والدم والحس والحركة .
فصل الأصابع
وجعل الأصابع متفرّقة ليمكنها إمساك مقادير مختلفة ، وذلك بأن يتفرق مرة فيأخذ حجما أعظم ويجتمع مرة فيأخذ حجما أصغر ، ولو كانت الأصابع كلّها شيئا واحدا لما أمكن ذلك ، وجعل الإبهام بمعزل عن الأصابع والآخر كأنّه يساويها في القوة ، ويقابلها في الوضع ليدعم على المقبوض من الجهة الأخرى ، فيتمّ معنى الإمساك الشديد ، ثم جعل أصابع اليدين متقابلة ليمكنها الاحتواء على المقبوض من جميع الجهات أو من جهتين متقابلتين ، فيكون الإمساك قويا ، ثم جعل للآصابع انحناء إلى داخلها على استدارة وعلى استقامة سواء حنيت مجموعة أو متفرقة ليمكنها بذلك القبض على الأجسام المستديرة والمستقيمة امساكا يماسها ويلاقيها ، وهذان الشكلان هما ببساطة جميع الأشكال فلا يفوتها القبض على شيء من الأشكال وجعل الأصابع لحما يعين في الإمساك بلينه بمعنى أنّه يضغط على المقبوض بلينه ، فيصل إلى جميع أجزاء سطحه بالحقيقة لأنّ اللين سهل الإجابة إلى التشكل بشكل ما يصادمه ولو كان ألين قواما من هذا لكان ينحرف عمّا يقبض عليه ولو كان أصلب لما