الشكل ليكون الجزء الظاهر من ثقب العنبي مقابلا لأكثر من جهة واحدة ؛ لأنّه من أجل حدبته ليس إنما يقابل ما هو على حقيقة محاذاته فقط ، بل وما عن الجهات الأخر أيضا إلى حد ما ، ثم جعل العين متحركة في الجوبة إلى جميع الجهات لتقابل بحركتها ما يفوت حدبة ثقب العين مقابلته ، ثم جعل جملة الرأس مركبة على العنق الذي يمكنه التحرّك إلى جهات كثيرة مختلفة ليقابل بحركته ما يفوت العين مقابلته بحركتها ، فيتم للعين مقابلة جميع الجهات مع وضعها أمام البدن حتّى إذا جمعت بين هذه المقابلات نحو جهة واحدة بلغت أقصاها ، وإذا جعلت بعضها إلى جهة وبعضها إلى أخرى أبصرت فيما بين ذلك ، فيكون لها تمكن من الأبصار لجميع الأشياء التي في جميع الجهات المختلفة ، فينوب ذلك عن عيون كثيرة في مواضع كثيرة من البدن ، فجعل في اللحاظ « 1 » عضلة تحرك العين نحوه وفي المآق « 2 » عضلة تحركها نحوه ، ومن أسفل عضلة تحركها نحوه ، ومن فوق عضلة تحركها نحوه ، ومن فوق عضلة منحرفة ممتدة نحو اللحاظ تدير العين من جهة فوق ومن أسفل عضلة منحرفة نحو اللحاظ تدير العين في جهة أسفل ، وعضل في أصل العين وتمسك الشعبة الواردة من الدماغ إلى العين وتمسك العين من ورائها عند اتصالها بالعصب واستقرارها في الجوبة ، ولولا هذه العضل لكانت شعبة الدماغ تنهتك من أدنى سبب كسقطة أو صدمة وكانت العين تزايل الجوبة من تحديق النظر فضلا من سقطة ، وانزعاج الرأس والعين إلى جهة أمام ولما جعل الأجفان لستر العين وتغطيتها لم يجعل الجفن الأعلى والجفن الأسفل تتحركان انطباقا وانفتاحا بل جعل الجفن الأسفل ساترا بعض العين ، لازما مكانه ،
هامش
( 1 ) اللحاظ : مؤخر العين مما يلي الصدغ ، أو السمة التي تحت العين .
( 2 ) المآق : طرف العين مما يلي الأنف ، وهو مجرى الدمع .