تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الزجاجي ؛ لأنّه أمام الجمدي ، وكلما كان أرق وأصفى كان أعون في تأدية المبصرات إليه وقلة الممانعة إيّاها ، وجعل النصف المحيط بالبيضي من الشبكة أدقّ خيوطا حتى أنّه مثل نسج العنكبوت ، لأنّه ليس ينفع مأمنا في الإدراك ، بل في ضبط البيضي فقط ، وهو مع ذلك غير صادق الإشفاف ، فلو كان مثل الشبكي لمنعت خيوطه عن نفوذ المبصرات في البيضي إلى الجمدي على التمام ، ثم أنشأ من المشيمي جسما يحيط بالعنكبوت من قدّام ، وجعله مثل قشر العنبه كمدا أما أسود وأما أزرق وأمّا أحمر ليحصر الأجسام المشفة التي من ورائه فلا ينتشر ما يحصل فيها من الضوء والصور المنطبعة من الجمدي والسارية في البيضي وليكون الإدراك أبلغ وأقوى لأنّ المضيّ إذا اجتمع مع الكمد الأسود ظهر لونه المبصر نور وأصفى وجعله مثقوب الوسط حيث يقابل وسط الجمدي لئلا يمنع بكموده الضوء والمبصرات « 1 » من الوصول إلى الجمدي ، وذلك أنّ كلّ جسم موضوع أمام الجمدي فينبغي أن يكون إمّا مشفّا وإمّا مثقوبا ، وجعل هذه الثقب بحيث يجتمع فيتضايق وينبسط فيتسع بحيث كثرة الضوء من خارج وقلته لأنّ الضوء متى كان قويا شديدا من خارج كان باهر القوة الباصة مفرقا للروح البصري ، محلّلا إيّاه ، فوجب أن يضيق ثقب العنبي ليحصر الضوء والروح التي من داخل وليجتمع هذه بسبب ضيق الثقبة ، فيقاوم شدة الضوء من خارج ، ولئلا يمكن الضوء المفرط أن يصل منه مقدارا كثير من خارج إلى داخل ، ومتى كان الضوء معتدلا اعتدل حال الثقب ، ومتى كان يسرا اتسع ليصل الضوء الخارج مقدار كثير إلى داخل فيجبر كثرة مقداره نقصانه من جهة ضعفه وأنشأ من الغشاء الصلب غشاء أمام العنبي صلبا قويا مشفا في
هامش
( 1 ) المبصرات : جمع مبصر ، وهو المشرف على الشيء المحافظ عليه .