فقط الحياة والغذاء ، بل أكثر أجزاء العين ، ثم تتفرّش هذه الشعبة من الدماغ لا بأن تنبسط ، بل بأن تنقسم إلى شعب دقاق كثيرة وتنفرش فوق المشيمة على هيئة الشبكة ، ثمّ جعل في تقعير هذه الشبكة جسما مشفا غير ذي لون ، صلب القوام ، مستدير الشكل إلى التفرطح « 1 » هو كأنّه قطعة من الجمد ، وجعل فيما يلي الشبكة منه رطوبة مشفّة غير ذات لون ، وكذلك أمامه إلى جهة خارج إلّا أنّ هذه الرطوبة أرق من الأولى لأنّ هذه في قوام بياض البيض ، والأولى في قوام الزجاج الذائب ، فكأن هذه الثلاثة الأجسام جوهر واحد في الصفاء والإشفاف وعدم اللون ، وإنما الفرق بينهما في القوام فقط أما الجسم الجمدي فإنّما جعله مشفا غير ذي لون ليقبل في ذاته المبصرات ، فتدركها شعبة الدماغ التي في هيئة الشبكة من ورائه ، وجعله صلب القوام ليكون متماسكا لا يحدث فيه تدحرج فلا تستقرّ الصور المنطبعة فيه ، بل يتموج فلا يمكن إدراكها على التحصيل ، وجعله مدورا ليقابل بحدبته جهات كثيرة معا ، وجعله مفرطحا ليلاقي المبصر منه جزأ كثيرا كالحال في المستقيم ، فيكون قد جمع بين فائدتي المستقيم والمحدّب ، وأمّا الجسم الزجاجي وراءه والبيضيّ أمامه ، فإنّما جعلهما ليكونا غذاء له ، فلا ينال الغذاء من الدم بغير توسط ، وليتوفى بأشفافهما واستضائتهما لأنهما من جنسه ، كأنّما هو ذايبا وكأنهما جامدين وليكون دائما في الرطوبة فلا يجف ولا يكمد ، ولتكون الأجسام الصلبة التي حواليه غير واصلة إليه فتنكي فيه ، وجعل شعبة الدماغ شبكة ليتخللها الزجاجي ، فيكون ضابطة له فلا يكون مائلا ، وليكون للمشيمي طريق إلى أن يمده ويصب فيه لأنّه الحامل للغذاء وجعل البيضي أرق قواما وأصفى من
هامش
( 1 ) مفرطح : أي مبسوط ، فرطح الشيء : بسّطه ووسّعه .