لون القران المشف ، يتلون بلون العنبي ، أمّا إنشاؤه فليس ثقب العنبي وأمّا صلابته فليكون مع أنه يغطي ثقب العنبي وقاية لجميع العين وأمّا إشفافه فلئلا يستر ثقب العنبي ، ثم لمّا كانت هذه الجملة من العين موضوعة في جوبة العين غير متصلة بشيء من خارج ربطها بالغشاء المغشي على الرأس من خارج ، وذلك بأن أخرج منه إلى العين من جميع الجهات التي من خارج إلى قرب الوسط حيث ثقب العنبي فتكون جملة العين ملتحمة بالرأس من خارج ، وهذا هو بياض العين ويسمّى الطبقة الملتحمة ثم حصن هذه الجملة بالأجفان ، والأهداب ، والعظام الناتئة حوالي العين كعظم الحاجب ، واصل الأنف ، وعظم الوجنة ، أما هذه العظام فلتكون وقاية من مصادمة أشياء أعظم من العين يلاقي أطراف هذه العظام ، فلا يصل إلى العين . وأمّا الأجفان فليمانع بصلابته نكاية ما يصادم من خارج ، ويمنع عند انطباقها من وصول الغبار ، والدّخان ، والماء والشعاع القوي إلى العين ، وأمّا الأهداب فليمنع هذه الأشياء بعض المنع عند انفتاح الأجفان ، ويعين في ذلك شعر الحاجب ؛ وإنّ شعر الحاجب والهدب بمنزلة السياج حول الشيء ، وجعل الأجفان أصلب من القرني وإلّا لم يصلح أن يكون غطاء ووقاية له ولم يجعلها شديدة الصلابة من جوهر العظام أو الغضاريف وإلّا لم يكن يتأتى لها الحركة وكانت تنكي في العين مع ذلك .
فصل : والحاجة الضرورية إلى الابصار . . . .
والحاجة الضرورية إلى الابصار ، وإن كانت أمام البدن لأنّ أعضاء الحركة وانبعاث القوة المحرّكة وتوجه البدن جملة نحو التصرف والبطش والعمل هي إلى جهة أمام ، فإن الإبصار إلى الجوانب وإلى فوق وأسفل وإلى خلف مما لا يستغني عنه في كثير من الأحوال فجعل العين كروية