تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

فصل تشريح الأنف

وجعل مجرى الأنف يفضي « 1 » في مروره إلى الحنك ، ويفضي في أقصاه إلى الشعبتين المنحدرتين من البطنين اللذين في مقدّم الدماغ ، أما المجرى الأول فليتم به التنفس الطبيعي ، وذلك أنّ الأنف وإن كان بالقصد الأول آلة لاشتمام الروايح فإنّ الروائح لا تصل إلى موضع الشم من الدماغ إلّا بالتنشق الذي هو إدخال الهواء في الأنف ، وليس كالصوت الواصل إلى موضع السمع من الدماغ بنفسه ، فجعل الأنف آلة مشتركة للتنفس ولتنشق الروايح حتى إذا تحرك الصدر جاذبا للهواء دخل الهواء في الأنف لا في موضع آخر حاملا للرائحة ، فوصلت الرائحة إلى الدماغ والهواء نفسه إلى الرئة ، ولذلك جعل في كل واحد من ثقبي الأنف مجريين أحدهما إلى الفم في الحنك لينزل فيه الهواء إلى قصبة الرئة ، والآخر إلى الدماغ لترتقي الرائحة إليه مع شيء من الهواء ، فيتنفس الدماغ به ويدرك رائحته ، فلمّا كان القصد هذا جعل الثقبتين المفضيتين من الأنف في الحنك إلى الفم قريبتين من الحنجرة وغير محاذيتين له على الاستقامة ، أما قريبتين فليسهل وصول الهواء من خارج إلى داخل ، وأما غير مجاذبتين له على استقامة فليلين وينكسر برد الهواء في العطفات ، فلا يرد على قصبة الرئة ، والرئة وهو شديد البرد فيقرعهما وليلتصق أيضا في هذه الأعضاء التي تمر فيها ما يختلط به من الغبار وغيره من جهة عطفاتها ورطوبتها ، ولم يجعل التنفس بالفم فإن كان ممكنا بسبب انفتاح الحنجرة إليه ، لأنّ مدخل الهواء ينبغي أن يكون
هامش
( 1 ) يفضي : ينتهي به إليه .