تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
تسرعها إلى التقرح بعد التبثر . ويدل على خبث القرحة تعفنها وسيها ، وإفسادها ما حولها وعسر برئها في نفسها مع صواب العلاج لها . وأفضل الدلائل الدالة على سلامة القروح والجراحات في عواقبها المدة ، كان بدواء مفتّح أو من فعل الطبيعة ، فإن ذلك فعل الطبيعة على المجرى الطبيعي ، ولن تتولد المدة إلا عن نضج طيعي ، ولا يصحبها مكروه من أعراض القروح الرديئة ، وخصوصاً المدة المحمودة البيضاء الملساء المستوية التي نالت تمام النضج ، ولا يصحبها نتن ولا عفونة فيها ، وربما لم تخل عن نتن قليل فإن المدة تحدث بتعاون من حرارة غريزية ، وأخرى غريبة ، وقد قلنا في المدة في موضع آخر . وأما القرحة التي تحدث للتشنج والقرحة المتعفنة والسرطانية والخيرونية والمتآكلة وما يجري مجراها ، فلا تتولّد منها مدة بل إذا ظهر في القرحة مدّة وورم فإنه علامة خير ليس يخاف معه التشنج واختلاط العقل ونحوه ، وإن كان في موضع يوجب ذلك مثل الأعضاء الخلفية والقدامية ، إلا أن يكون الأمر عظيماً مجاوزاً للحدّ فإن غاب الورم دفعة وغار ولم يتحلل بقيح أو نحوه ، ثم كان مجاوراً للأعضاء العصبية كالقروح الظهرية ، فإنها في جوار الصلب والنخاع والقروح التي تقع في مقدم الفخذ والركبة ، فإنها أيضاً على العضل العصبية التي فيها آل الأمر إلى التشنّج واختلاط العقل أيضاً . وإن وقع في الأعضاء العرقية ، وأكثرها في مقدّم تنور البدن ، خيف إما إسهال دم إن وقع في النصف الأسفل من التنور ، وكذلك قد يخاف منه اختلاط العقل ، أو خيف أن تقع ذات الجنب في التقتح من بعده ، أو في نفث الدم إن وقع في النصف الأعلى منه . وقد علمت معنى التقيّح في الصدر من الكتاب الثالث ، وقد يخاف فيه أيضاً اختلاط العقل . ومن العلامات الجيدة للقروح أن ينبت حواليها الشعر المنتشر . وأقبل الأبدان لعلاج القروح أحسنها مزاجاً وأقلها رطوبة فضلية مع وجود الدم الجيد فيها ، وأما كثير الرطوبة أو اليبس فهو بطيء القبول للعلاج في القروح ، على أن الرطب كالصبيان ، أقبل من الناس كالمشايخ ، وخصوصاً إذا كان المزاج الأصلي يابساً عديم الدم النقي والعرضي رطباً مترهّلًا كما في المشايخ ، وخصوصاً إذا كان المزاج الأصلي يابساً عديم الدم النقي والعرضي رطباً مترهلًا كما في المشايخ أيضاً ، ولذلك صار المستسقون يعسر علاج قروحهم والحبالى أيضاً ، لاحتباس فضولهن لامتساك حيضهن . وأما المشايخ فلا تبرأ قروحهم لذلك ولسبب قلة لحمهم الجيد ، وربما برأ القرح ، ثم انتقض لأنه إنما نبت فيه اللحم قبل التنقية ، فلما احتبس فيه فضل غير نقي وجب من ذلك أن يفسد الاتصال الحادث ثانياً ، وقد توهم النواصير برءاً ، ويعرض لها حال جفاف وإمساك تقنع النفس بأنها برء ، لأن حالها تلك تشبه البرء كما نذكره ، ثم . ينتقض لأدنى حركة واهتزاز وسعال وصدمة وسوء اضطجاع وغير ذلك . والقروح التي ينبت فيها اللحم بعضها ينبت فيها لحم زائد ، وبعضها لا ينبت فيها ذلك ، وأخرى ما ينبت فيه منها لحم زائد هو ما يستعجل بإنبات اللحم فيها قبل التنقية ، وأخرى ما لا ينبت فيها ذلك اللحم إلا بعد التنقية . وإذا طالت المدة بالقرحة وتأكلت وذهب من جوهرها شيء كثير ، فلا يتوقع اندمالها إلا