تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
القرحة ، فإن لم يمكنك أن يمنع وظهر ورم فاشتغل بالورم وعلاجه ، أي ورم كان مع مراعاة لنفس القرحة إلى أن تفرغ من علاج الورم فتخلص مراعاة القرحة ، وكذلك إذا فسد ما حوالي القرحة فاخضر أو اسود ، عالجت ذلك بالشرط وإخراج الدم ولو بالمحجمة ، ثم تلزمه إسفنجة يابسة ، ثم أدوية مجففة . وإذا تفرغت القرحة أو وجدت القرحة ساذجة ، فيجب أن تتأمل أول شيء هل ينصب إلى القرحة من البدن شيء أوليس ينصب ، بل قد انقطع فإن كان ليس ينصب إليها شيء قصدتها بالمداواة نفسها ، وإن كان ينصب إليها شيء فاشتغل بمنع ما ينصب إليها بمثل فصد أو إسهال أو قيء ، فإن القيء قد ينفع أيضاً في ذلك ، وقد شهد به بقراط . وإذا كان في القروح شظايا عظام أو أغشية أو غير ذلك ، فلا تستعجل في جذبها ، ولكن إعمل ما قلناه في باب العظام ، وأول ما يجب أن تدبره من أمر القرحة هو التقييح بأدويته ، ثم التنقية بأدويتها ، ثم إنبات اللحم والإدمال . وإن وجدت القرحة نقية مستوية لا غور لها ، فادمل فقط بما لا لذع له . وأما الوضرة فلا بد فيها من جالٍ لاذع ، وفي أول ما تعالج تحتاج إلى الألذع ، لأن الحس لا يحسّ به ، ثم تتدرج إلى ما هو أخف لذعاً إلى أن يحين وقت إنبات اللحم . واتق في جميع ذلك أن توجع ما أمكنك ، وخصوصاً إذا كانت هناك حرارة والتهاب ، ويجب أن تميط الأسباب المانعة من الإندمال ، وفي الأسباب التي عددناها ، وذكرنا أنها تميل بالقرحة إلى الرداءة ، فإنك إن لم تعالجها أولًا لم تتفرغّ لعلاج القروح كما ينبغي ، بل لم يمكنك . وكثيراً ما أصلح مزاج العضو فكفى في إصلاح القرحة ، وكثيراً ما تكون القرحة رهلةَ ينبت عليها لحم رديء ، ويكون هو في نفسه إلى حمرة وسخونة ، فيعالج بأطليةِ مبردة للحم المطيف بها ، مثل : عصارة عنب الثعلب بالطين الأرمني والخل والأطلية الصندلية والكافورية مبردة بالثلج ، فلا يزال يندمل الجرح ويضيق . والقروح الوجعة الشديدة الوجع يجب أن تشتغل فيها أولًا بتسكين الوجع ، وذلك بالمرخيات التي تعرفها لا محالة ، وإن كانت مضادة للقروح ، لأنا إن لم نسكّن الوجع ، لم يتهيأ لنا أن نعالج ، فإذا سكناه تداركنا . والقروح الوضرة تحتاح إلى أن تنقى ، وهي التي تتكون رطوباتها وما يسيل منها ، وربما نُقيت بغسل ، وربما نقيت بالذرورات والمراهم ، وإذا لم تنق لم يمكن أن يلاقيها الدواء خالصاً إلى جرمها ، وخصوصاً الذرائر ، فيجب أن تنقّى ، ثم ينبت اللحم والمنقى فيه جلاء أكثر ، والمنبت للحم جلاؤه كما علمت قليل ، وربما نبت لحم رديء ، واحتيج إلى أن يؤكل بدواء حاد ، ويطلى من خارج بالمبردات ، ثم يقلع بما يقلع به الخشكريشة ، ثم يعالج ، وهذا أيضاً طريق علاجنا لنواصير فإنا نحتاج أن نقلع خزفها ، ثم تعالج . والدواء الواحد يكون بحسب بعض الأبدان منبتاً للحم ، ويكون بحسب بعضها أكالًا شديد الجلاء إذا كان ذلك البدن ليناً جداً ، وبحسب بعضها غير جال ولا منبت ، ولذلك يحتاج الدواء في بدن إلى أن يقوى إما بتكثير وزنه ، أو تقليل دهنه ، أو بإضافة دواء آخر إليه فيه تجفيف وجلاء ، وفي بدن آخر يكون بالقياس إليه أكالًا إلى أن ينقص من وزنه ، أو يزيد دهنه ، أو تضيف إليه بعض القوابض . وأولى القروح بأن يقوي دواؤه ما عسر اندماله ، ومن الواجب أن تترك الدواء على القرحة ثلاثة أيام