ناصوراً ، وهو كأنبوبة نافذة في الغور ، أو لم يصلب فيسمى مخبأ وكهفاً . وربما قال بعضهم مخبأ لما نفذ تحت الجلد وتبرأ منه الجلد ، وكهفاً لما انعطف تحت اللحم واتسع فيه ، قال بعضهم بل الواسع كهف والضيق العميق ناصور ، ولا مناقشة في التسمية . وإذا كانت الصلابة على قرحة ظاهرة تسمى قرحة خزفية ، والناصور الرديء هو الذي لا يحس وبمقدار بعده عن الحسّ تكون رداءته ومنه مستو ومنه معوج ، وما أفضى إلى عصب أوجع شديداً ، وخصوصاً إذا مسّ أسفله بالميل ، وربما عسر فعل ذلك العضو ، وكانت رطوبته رطوبة رقيقة لطيفة كما تكون عن المفضي إلى العظم ، وإذا انتهى إلى رباط كان ما يسيل منه قريباً من ذلك ، لكن الوجع في العظمي والرباطي ربما لم يعظم ، ورطوبة ما يفضي إلى العظم أرق وأميل إلى الصفرة ، والمفضي إلى الوريد والشريان ، وكثيراً ما يخرج عنه مثل الدردي ، وفي بعض الأحيان يخرج منه إن كان منتهياً إلى الوريد دم كثير نقي ، أو إلى الشريان دم أشقر مع نزف ونزو . والمفضي إلى اللحم تسيل منه رطوبة لزجة غليظة كدرة فجّة . وكثيراً ما يكون للناصور الواحد أفواه كثيرة يشكل أمرها ، فلا يعرف هل الناصور واحد أو كثير ، فينصبّ في بعض الأفواه رطوبة ذات صبغ ، فإن كان الناصور واحد أخرج من الأفواه الأخرى .
والقروح تنقسم صنوفاً من الأقسام ، فيقال أن من القروح ما هو مؤلم ، ومنها ما هو عادم للألم ، ومنها متورم ومنها عادم للورم ، ومنها نقي ومنها غير نقي ، وغير النقي إما لثق أي فيه خلط كثير ورطوبة غزيرة ، وإن لم تكن رديئة ، ومنها وسخ ، ومنها صدىء . ومن القروح متعفن وأضر الأشياء به الجنوب ورطوبة الهواء مع حرارته ، ومنها متآكل ، ومنها ساع ، ومنها رهل إما بارد وإما حار والرهلة من القروح موجبة لإسقاط الشعر عما يليها . وقد تكون من القروح رشاحة يرشح منها صديد أصفر حار ، وربما سال منها ماء حارٍ محرق لما حولها وهو رديء مهلك ، ومنها عسرة الاندمال والمتعفن غير المتآكل وإن كانا جميعاً ساعيين ، وربما كان أكال يأكل ما يتصل به بحدته من غير عفونة ولا حمى البتة ، لكن الساعي العفن تكثر معه الحمى أو لا تفارقه . وجالينوس يسمي أمثال النار الفارسية والنملة الساعية قروحاً متآكلة ، ويعد القرحة المتعفنة مركبة من قرحة ومن مرض عفن ، ولكل واحد منها حال . والقروح الصلبة الآخذة نحو الإخضرار والاسوداد رديئة ، والقروح الباردة رهلة بيض وتستريح إلى الأدوية المسخنة ، والحارة إلى حمرة ، وتستريح إلى البرد . والقروح الرديئة إذا صحبها لون من البدن رديء كأبيض رصاصي أو أصفر ، فذلك دليك على فساد مزاج الكبد وفساد الدم الذي يجيء إلى القرحة ، فيعسر الاندمال . والقروح التي أرضها حارة ومعها حكة ففضلها حريف ، والتي أصولها عريضة بيض قليلة الحكة فمزاجها بارد . والقروح المتولدة عقيب الأمراض رديئة ، لأن الطبيعة تدفع إليها باقي فساد الفضلات ، والقروح الناثرة للشعر عما يليها رديئة . وقيل في كتاب علامات الموت السريع ، إذا كان بالإنسان أورام وقروح لينة فذهب عقله مات . والقروح الخبيثة قد يكون سببها جراحة تصادف فضولًا خبيثة من البدن ، أو تدبيراً مفسداً وقد تكون تابعة لبثور رديئة ، فيكون عنها
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 231
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٣١