على غور ، وخصوصاً إذا كانت قديمة بقيت مدة سنة ونحوها أو كانت متخزفة وأخذ منها المتخزف أعني الناصور . والقديمة لا بد من أن يخرج عظم من العظم الذي يجاورها . والقروح السوداوية لا برء لها ، إلا أن يؤخذ عنها جميع فسادها إلى اللحم أو العظم الصحيحين . والأسباب التي إذا عرضت فسمت القروح هي : ضعف العضو ، فتقبل كل مادة ورداءة مزاج العضو ورداءة ما يأتيه من الدم إما في كيفيته وإما في كميته . أما في كيفيته فأكثره لرداءة مزاج الكبد ، ويكون اللون فيه إلى بياض رصاصي أو صفرة ، أو لرداءة مزاج الطحال فيكون اللون إلى سواد وتنميش ، فتكون معه رداءة جميع الأخلاط في البدن ، ومثل هذا مع أنه لا يستفاد منه ما يستحيل لحماً ، فقد يتضرر به لما يستحيل إليه من الوضر ، أو في كميته بأن يزيد أو ينقص ، فلا يوجد ما ينبت منه لحم القرحة ، وتكون القرحة صافية نقية تبادر إلى خشكريشة ، لا تفلح إلى أن تملأ إن كان البدن نقياً قليل الدم ، أو للتخرق الذي يعرض لحائطه وحافاته ، أو لاتساع العروق التي تأتيه ، أو لفساد ما يليها من العظام ، أو لفسادها الآخذ نحو الكمودة والخضرة والسواد ، أو لعضو رديء المزاج يجاوره . والقروح الصعبة العلاج كالمستديرة ونحوها قاتلة للصبيان ، لأن الصبيان لا يحتملون شدّة إيجاعها ولا عسر علاجها وصعوبته .
فصل في قانون علاج القروح
إعلم أن كل القروح محتاجة إلى التجفيف ما خلا الكائن من رض العضل وفسخها ، فإن هذه تحتاج أولًا أن ترخى وترطّب ، ومع ما تحتاج القروح في غالب الأحوال إلى التجفيف ، فقد تحتاج إلى أحوال أخرى من التنقية والجلاء وغير ذلك ، لأحوال تلحق القروح غير نفس القروح ، وكلما كانت القرحة أعظم وأغور احتاجت إلى تجفيف أشد وإلى جمع لشفتيها أشد استقصاء ، وربما احتاجت إلى خياطة واعتبر من أحوال الحاجة إلى الاستقصاء في ذلك ونحوه ما قلناه في باب الخراجات .
واعلم أن القروح ربما احتاجت في علاجها إلى استعمال أدوية سيالة نافذة منزرقة غائصة ، وحينئذ لا بد من أن تكون مراهم أو نحوها ، فيجب حينئذ أن تكون رطبة الظاهر يابسة الباطن ، وخصوصاً الناصورية ، فإنها يجب أن تكون يبوسة جوهرها في القوة تغلب رطوبة جرمها شديداً ، وقد تحتاج إلى أن تخلط أدويتها بما يسيل أيضاً لسبب آخر ، وهو لتصير لزجة لازقة فاعلم ذلك أيضاً فيها .
واعلم أن القروح تحتاج إلى الرباطات والشد لوجوه ثلاثة : أحدها : لإسالة الوضر ، فيجب أن تكون قوة شدّها عند آخر القرحة وأرخى شدها عند الفوّهة ليحسن عصرها ، والثاني : لحفظ الدواء الملحم والمنبت للحم على القرحة وليس تحتاج إلى شد شديد ، والثالث : لإلحام الشفتين . ويجب أن لا يكون الشدّ فيه رخواً عند الشفتين ، بل ضاماً ضماً صالحاً ، ولا يجب أن تبلغ بالربط من الإيلام مبلغاً يورم ، وينبغي أن يكون معيناً يمنع الورم ، فلا يمكنك مع الورم أن تعالج