تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
، ثم تحل ، فإنها إذا عولجت لم تفعل فعلها . ويجب أن تبعد الدهن عن القروح ، فإن كان ولا بدّ فدهن الخروع ودهن الآس ودهن المصطكي . وإن لم يكن لك إلا القرحة ، فيجب أن ترفق بالحاس من الأعضاء الحاملة لها ، ونحذّر من إيجاعها بالدواء القوي . وأما البليد الحسّ فلا تتوقف فيه عن واجب العلاج ، والباطن والشريف الخطير الكثير النفع ، والقاتل للآفات سريعاً من باب الحاس وحكمه حكمه ، وأضدادها من باب غير الحاس أو ضعيفه . ولمثل هذا السبب لا تحتمل القروح الباطنة مثل الزنجار ونحوه ، وخصوصاً التي تشرب وتحتاج إلى مغريات أكثر ، مثل الكثيراء والصمغ ، والتي يحقن بها تحتاج إلى ما هو بين الأمرين ، ومن الصواب في علاج القروح أن تسكّن أعضاؤها ولا تحرك ، ولأن تتحرك في أول الأمر حركة رفيقة أقل مضرة من أن تتحرك بعد الأول حركات عنيفة ، وخصوصاً في بدن رديء الأخلاط . ويجب أن تتوقى في القروح ، أن يقع من تجاورها التحام بين عضوين متجاورين ، مثل اللصق الذي يقع بين الجفن والعين ، وبين الجفنين ، وبين الإصبعين ، والكهوف والمخابي سريعة الاستحالة إلى النواصير ، والقروح المجاورة للشرايين والأوردة الكبار تؤدي إلى ورم ما ، يجاورها من اللحم الرخو كالأربيتين والإبط وخلف الأذنين ، كما يؤدي الجرب ونحوه مما ذكرناه لتلك العلة بعينها ، وخصوصاً إذا أن البدن رديئاً مملوءاً فضولًا ، وحينئذ يشتدّ الوجع ويتأدى إلى القرحة ، فيجب أن تعالج ذلك بتنقية البدن ، وبما قيل في بابه وما لم ينق الورم لا يرجى علاجه ، ونحتاج في مثل هذا إلى أن نحوط القرحة من الأذى بالباسليقون ونحوه إن كان البدن نقياً ونجعل بينها وبين العضو حاجزاً مانعاً عن تأدي الأذى إلى القرحة في كل حال . يجب أن تسمع وصية جامعة ، وهو أنه من الواجب أن يكون ما تعالج به القرحة إما موافقاً أو غير موافق ، والموافق إن لم ينفع في الحال فلا تصحبه مضرة ، والغير موافق إما أن يكون مخالفته لأنه أضعف ، وتدل عليه زيادة ما هو ضد المتوقع منه من تجفيف أو تنقية أو غير ذلك من غير فساد آخر فيجب أن يزاد في قوته . وإمّا أن تكون مخالفته لوجوه أخرى مثل أن يسخن فوق ما يحتاج إليه ، فيحدث حمرة والتهاباً فيحتاج أن تنقص من قوته ، ويطفأ من التهابه في الوقت بمرهم مبرد ، أو تميل به إلى سواد وكمودة فتعلم أنه يبرده أوليس يسخنه القدر المحتاج إليه ، فيحتاج أن تزيد في قوة سخونته أو ترهله ، فتحتاج أن تزيد في قوة القوابض والمجففات كالجلنار والعفص ونحوه ، أو يجفف فيجب أن تتدارك تجفيفه بما نذكر لك ، أو يأكله ويغوره كما نبين ، فنحتاج أن تكسر قوة جلائه . وكثيراً ما لا يوافق الدواء لأن مزاج العليل مفرط في باب ما ، فتحتاج أن يكون الدواء قوياً في ضد ذلك الباب حتى يعيده إلى مزاجه ، أو ضعيفاً في باب موافقته .

فصل في علاج القروح الصديدية

تحتاج أن تستعمل فيها الأدوية المجفّفة لتنقي الصديد ، ثم تشتغل بإنبات اللحم ، إن كانت
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 235 | أبو علي سينا