القراطيس ، وصورة كلّ واحد من الحروف العامّة لجميع آحاد ذلك الحرف ، كالألف على الإطلاق ، والباء على الإطلاق .
وكذلك الطّبيب لا يكون طبيبا ، إن لم يعرف تشريح أبدان النّاس على العموم ، والدّاء والدّواء على الإطلاق .
ولو فرضنا انّ الكاتب انّما فهم هذه « الباء » الواحدة المصوّرة في هذه الواقعة ، لكان لا يتاتّى لتصوير « باء » أخرى ، لأنّه إنّما كان فهم تلك « الباء » الواحدة فقط . وكذلك الطّبيب لو لم يفهم العلاج على الإطلاق ، بل انّما فهم علاجا واحدا بعينه ، لكان انّما يتاتّى لمعالجة شخص واحد فقط .
وعلى هذا سائر العلوم والصّناعات . فإنّ أصحابها والقيّمين عليها تقوم في نفوسهم الأمور الكلّيّة والقوانين العامّة ، حتى [ 430 ] يستعملوها في واحد واحد من الأمور الجزويّة ، وتطابقوا بها المفردات .
ويكون حال الشّىء الكلّىّ المترسّم في نفوسهم الّذى يطابقون به واحدا واحدا من جزئيّات ذلك الكلّى ، كحال النقش الواحد في فصّ خاتمك . فإنّه فرد واحد ، ويمكن أن تطبع به ما شئت من الشّمع .
فأصحاب المنطق أيضا لما كانت صناعتهم في الألفاظ ، يحتاجون إلى الألفاظ الكلّيّة دون غيرها .
وهذه الألفاظ الكلّيّة ، خمسة بالعدد . لأنّ المعاني الكلّيّة أيضا
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 73
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٧٣