فهو في حكم زيد وعمرو . فأمّا الحدّ فلا يكون الّا الأكثر من لفظ واحد .
ومن صفات الحدّ انّه يفرز المحدود عن كلّ ما سواه ، بمنزلة حدّ الدّار الّذى يمنع [ 425 ] من دخول ما ليس منها في جملتها ، وخروج ما هو منها عن جملتها .
ولهذا السّبب صار الحدّ مطّردا منعكسا ، مثل : « إنّ كلّ إنسان حىّ ناطق » ، و « كلّ حىّ ناطق إنسان » .
الرّسم يجرى مجرى الحدّ في أنّه يدلّ على تفصيل الشّىء ، وانّه أكثر من لفظة واحدة . غير انّ الحدّ كما قلنا يدلّ على الشّىء من الأشياء الجوهريّة الذّاتيّة ، والرّسم يدلّ عليه من الأشياء العرضيّة .
مثل أن يقول : « الإنسان هو المنتصب القامة العريض الأظفار » ، وهذان الوصفان عرضيّان في الإنسان ، لأنّه لم يصر إنسانا بهما .
ولذلك يرتفعان في الوهم ، ولا يلزم ارتفاع الإنسان ، وإنّما صار الإنسان إنسانا بانّه حىّ ناطق .
الجزوىّ والكلّى .
الموجودات ضربان :
أحدهما شخصىّ وجزئىّ مثل الآحاد المشار إليها ، كزيد وعمرو وهذا الفرس والسّواد الّذى في هذا الغراب . بالجملة تسمّى الفلاسفة جزئيّات الأمور وأفرادها أشخاصا . سواء كانت جواهرا أو أعراضا .
والثّانى كلّىّ وهو المعنى العامّ لتلك الآحاد ، مثل الانسان العامّ