لزيد وعمرو وكلّ واحد من النّاس .
واعلم : انّ الكلّىّ مشارك للكلّ ، فانّهما جميعا يحويان كثرة .
والجزوىّ مشارك للجزوى في أنّهما داخلان تحت كثرة . غير انّ الفرق هو انّ الكلّى يوجد بكلّيّته في كلّ جزء من أجزائه ، لأنّ الحيوان موجود في الإنسان وفي جميع أنواع الحيوان ، وموجود أيضا في أشخاص كلّ من تلك الأنواع ، مثل زيد وعمرو . فأمّا الكلّ ، فليس كذلك ، إذا كان طول ذراعين وهو كلّ ما للذّراعين ، ليس يوجد بأسره في الذّراع الواحد . ولذلك المكوك من الحنطة لا يوجد في الجفنة الواحدة ، أو الحبّة الواحدة .
ومن هذا بعينه يتبيّن الفرق بين الجزء والجزئىّ أيضا . فإنّ الجزئىّ يوجد كلّيّه فيه . مثل انّ زيدا يوجد فيه الإنسان ، ويوجد فيه الحيوان . وأمّا الجزء فليس كذلك ، لأن الحبّة من الحنطة لا توجد فيها الجفنة ، والجفنة منها لا يوجد فيها المكوك . واللّه أعلم بالحقيقة .
حدود الألفاظ الكليّة الّتى هي الجنس والفصل والنوع والخاصّة والعرض .
أصحاب العلوم والصّناعات يحتاجون في قوانينهم إلى الأشياء الكلّيّة . لأنّ علومهم بها يتبيّن ، والصّناعات في نفوسهم بها تحصل . مثال ذلك انّ الكاتب لا يكون كاتبا ، ما لم يقم في نفسه معنى القلم العامّ لجميع الأقلام ، ومعنى القرطاس العامّ لجميع
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 72
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٧٢