الفصل الأول في الألفاظ المنطقيّة
المنطق هو صناعة يميّز بها الصّدق من الكذب ، والحقّ من الباطل ، والخير من الشّرّ ، ولذلك صار آلة لكلّ علم وذريعة إلى كلّ حقيقة . فإنّ كلّ علم فيه شئ لا يعرف لا بالحسّ ، ولا ببديهة العقل ، بل إنّما يعرف بالاستدلال ، وإعمال الفكر وتركيب القياس . ومن الظّاهر انّ القياسات فيها ما هو صحيح وما هو فاسد . لولا ذلك لكان النّاس كلّهم فيما ينتحلونه من الدّيانات والعلوم محقّين ، لأنّهم يوردون على ما يعتقدونه ، ويقولونه بالأدلّة والبراهين .
والمنطق وهو المعيار الّذى به يوزن كلّ قياس ، والمحكّ الّذى بتوسّطه تعرف الصّحة أو الفساد في كلّ دليل .
الموضوع كلّ لفظة دالّة تستند إليها لفظة دالّة ، ويخبر عنها بها .
المحمول كلّ لفظة يجعل خبر الموضوع . مثال ذلك « خرج زيد » ، « زيد خارج » ، « زيد خرج » ، « زيد يخرج » . فزيد في كلّ ذلك موضوع ، و « خرج » و « خارج » و « يخرج » محمولات .
واعلم : انّ الموضوع هو الّذى يسميّه النّحويون مرّة فاعلا ومرّة