تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
يخضع إلا للتجربة . وللرازي أيضا كتاب الشكوك والمناقضات التي في كتب جالينوس ، كما أن ابن النّفيس لم يجد حرجا في نقض كثير من المعلومات التشريحية التي كتبها جالينوس في كتاب شرح تشريح القانون قائلا « والتشريح يكذّب ما يقولون » أو قائلا « وهذا عندنا باطل » لأنه لم يتفق مع مشاهداته ، أو مع منهجه في البحث عن الحقيقة ، لنقرأ هذا النص للزهراوي الذي ينبئنا عن المنهج الذي ساد الحضارة العربية الإسلامية : فصل في إخراج السّهام : « وأنا أخبرك بكيفية إخراج السهام لتجعل ذلك قياسا ودليلا على ما لم أذكره ، لأن أجزاء هذه الصناعة وتفصيلها لا يدرك بالوصف ولا يحيط به كتاب ، وإنما الصانع الحاذق يقيس بالقليل على الكثير وما حضر على ما غاب ، ويستنبط عملا جديدا وآلة جيدة عند النوازل الغريبة ، إذا نزلت من هذه الصناعة » « 1 » . وهكذا فعند ما ترجم تراثنا إلى اللاتينية ، لم يحمل إلى أوروبا المعارف الجديدة فحسب وإنما حمل المنهج العلمي المبني على التجربة والملاحظة الحسية الذي هيأ لظهور
F . Bacon
، و
. R . Descarte
يقدر الباحثون أن الزهراوي صنف كتاب التصريف عام ألف للميلاد تقريبا ؛ ولم يترجم الكتاب إلى اللاتينية إلا في النصف الثاني من القرن الثاني عشر ، أي بعد مئة وخمسين عاما من ظهوره . ترجمت أولا المقالة الثلاثون وهي المقالة الجراحية أو مقالة العمل باليد ، وهي المقالة التي اشتهر بها الزهراوي حتى ظنها البعض أنها كتاب التصريف كله .
هامش
( 1 ). Spink p : 615