ولكن هذا التطابق في النصوص ليس دوما من عمل المؤلف ، فكتاب القولنج لابن سينا مثلا المؤلف من ثلاثة أبواب ، الباب الأول والثالث مأخوذان من كتاب القانون لنفس المؤلف وابن أبي أصيبعة يقول إن ابن سينا لم يكمل كتاب القولنج ، إنما كتب جزءا منه عندما كان مسجونا في قلعة فردجان « 1 » .
هناك إذا مؤلف آخر لم يرض أن يظل كتاب القولنج لابن سينا ناقصا فأتمه من كتاب القانون لنفس المؤلف ، وآثر هو أن يبقى في الظل تحاشيا للالتباس .
هذا التطابق في النصوص يكون في حالات أخرى من عمل تلاميذ المؤلف ، فقد ذكر الأب قنواتي « 2 » أن ابن سينا لم يكتب رياضيات « النجاة » ، بل اختصرها تلميذه الجوزجاني من كتبه ، ويورد إثباتا لذلك نصا للجوزجاني يذكر فيه هذا الأخير المصادر التي رجع إليها من مؤلفات ابن سينا في الرياضيات ليودعها كتاب النجاة . كما أن الدكتورة
Goichon
قد بينت في رسالة لها أن القسم الأكبر من إلهيات النجاة وأجزاء مهمة من كتاب النفس مأخوذة كما هي من كتاب الشفاء « 3 » .
وفي علم الطب ثوابت في الأعراض والعلائم لا يمكن أن يغيّرها زمان أو مكان ، فمن سيكتب في نهاية القرن العشرين عن أعراض وعلائم حصاة الكلية ، لا بدّ له من تكرار ما قاله الرازي والزهراوي في هذا الموضوع .
هامش
( 1 ) عيون الأنباء ص 457 .
( 2 ) مؤلفات ابن سينا للأب قنواتي ص 87 .
( 3 )Goichon ( Melle A . M . ) La distinction de l'essence et de l'existence d'aapres Ibn Sina Paris 1932 .