تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ترجمت المقالة في مدينة طليطلة في مدرسة الترجمة التي أنشأها رئيس الأساقفة ريموند عام 1130 ، أي بعد خمسة وأربعون عاما من سقوط المدينة في أيدي المسيحيين . قام بالترجمة جيرارد الكريموني ( 1114 - 1187 ) وهو إيطالي رحل إلى أسبانيا ( إلى طليطلة ) للالتحاق بمدرسة الترجمة المذكورة آنفا ، حيث ترجم ما ينوف عن السبعين مؤلفا علميا عربيا إلى اللغة اللاتينية . أما في مجال العلوم الطبية فقد ترجم أربعة وعشرين مؤلفا من عيون الكتب الطبية « 1 » ومنها المقالة الثلاثون من كتاب التصريف ، وقد لفتت هذه المقالة انتباه الدارسين ، وذلك لأن كتب الجراحة كانت نادرة في عصر جيرارد الكريموني ، وممارسة هذا الفن كان بأيدي الحلاقين والحجّامين وأصحاب الحمامات ، رهط من الناس لا يمتون بصلة إلى الأطباء والمثقفين الجامعيين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم من النبلاء ولغتهم هي اللغة اللاتينية لغة العلم في أوروبا كلها آنذاك . والمقالة الثلاثون التي تعرض فيها الآلات الجراحية بأنواعها وبالتفصيل تطور هام في عالم التأليف يفتتحه الزهراوي ويستمر حتى اليوم . ويتميز الزهراوي في المقالة الجراحية ، بوصف دقيق للعمل الجراحي مع ما يمكن أن يحدث فيه من أخطاء ومخاطر ، وطريقة تفادي تلك الأخطاء ، كل ذلك معروضا بدقة ووضوح ، ولهذا كله
هامش
( 1 ). D . S . B G . De Cremonie .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 37 | صبحى محمود حمامى / خلف بن عباس الزهراوي