وذهاب العقل وفساد قواه النفسانية المدبرة الثلاثة ، التخيل والفكر والذكر ، والتمدد وتشنج البدن « 1 » كله .
وربما اعترى بعضهم سيلان المني وخروج البراز والبول منهم من غير إرادة .
ومنهم من إذا أحسّ بالصرع هرب من الناس واستتر عنهم حتى يفيق ، ومنهم من لا يحس به فيقع بغتة فإن كان في نهر أو نار أو بير وقع فيه .
ومنهم من يرى أن امرأة تستدعيه إلى نفسها فيسرع إليها فيجامعها فإذا أمنى أفاق ثم يقوم ، وقد رأيت من اعتراه ذلك .
ومنهم من يحسّ بثقل رأسه عند مجيء النوبة واختلاجا فيدعو من بقربه ليمسكه حتى يزول عنه العارض . وقد رأيت صبيا كان عندي يصرع ، وكان يرى من قبل النوبة أن امرأة سوداء تأتيه وعليها فروة فإذا قربت منه انصرع ، فعالجته بعلاج الصرع فذهب ما كان يرى وخف الصّرع .
وأكثر ما تعرض هذه العلة في نوايب معلومة ، إما في امتلاء القمر وإما في محاقه . وعلة ذلك كثرة الرطوبة وقلتها ، وربما هاج في الشهر مرة وفي وقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر ، وربما اعترى في السنة مرة وأقل ما يكون وأكثر .
وقد رأيت من هذه الأصناف كثيرا « 2 » ، ولهذا كله علل وأسباب يطول الكتاب بها وفيما ذكرناه كفاية . وعلامة الصرع الذي يكون من
هامش
( 1 ) « الكبد » ( ح ) .
( 2 ) « كثيرة » ( ح ) .