وقرأت في بعض الكتب المترجمة عن حنين بن إسحاق عن جالينوس ، أنه قال : إن العلل التي تأتي على الإنسان من أربعة أوجه :
من علة العلل ، ومن سوء التدبير في الأغذية والأشربة ومن الذنوب والخطايا ، ومن إبليس اللعين إذا ضاقت به الحيل وانقطعت به الأسباب . فكلوا الصناعة إلى باريها فما ثم أرأف ولأنه أرحم من الصانع بالمصنوع .
فلما خفيت أسباب هذا المرض عن الأطباء ، ومعرفة حقيقته ، نبذوا التكلم فيه وفي علاجه ، ولست أشك أنه علم قديم قد دثر وغبر واللّه أعلم .
وعلامة الصرع القوي الراسخ في نفس الدماغ أن تكون العلة أشد والأعراض أهول وأصعب ، وعلامة الصرع الضعيف الذي يكون في أوعية الدماغ فساد الروح النفساني وأن تكون العلة أخف والأعراض أقل وألين .
علاج الصرع إذا كان من البلغم ينظر ، فإن كان الصرع بالصبيان الأصاغر والرضع وهو الأكثر ما يكون ، فبالعناية بصلاح لبن المرضعة للصبي ، بأن تؤمر بالحركة قبل الطعام ، وتغذى بالأغذية الجيدة المزاج كالدراج والفراريج والطهوج * والعصافير والشراب العتيق .
وتؤمر بدخول الحمام ، ويحمى أكل الأغذية الردية كاللحوم الغلاظ والبقول والخس واللبن والقرع والباذنجان والكرنب والقديد ونحوها .
ويسقى في كل يوم من طبيخ أو ماء الرازيانج والشبث والأنيسون والسذاب والجعدة والجرجير ونحوها .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 357
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص٣٥٧