وأما الذي يكون من الحرارة واليبوسة إذا فسد الذكر والفكر معا ويكون مع الحمى وهو ضرب من الهذيان « 1 » وفساد العقل الذي ذكرنا ويعالج بعلاجه .
وأما أن يكون من البرودة والرطوبة إذا فسد الذكر والفكر معا ويكون بغير حمى ويعالج بعلاج فساد الذكر من شرب الأدوية المسهلة ونحوها . وهذه الثلاثة الأصناف قد تكون مع مادة كما وصفنا وبغيرها .
القول في القطرب
هذه العلة تعرض في الدماغ وتحدث في شهر شباط وهو مدبر وهي ضرب من الماليخوليا وتكون من احتراق الدم . وعلامتها فساد العقل وصفرة الوجه وجفوف اللسان وشدة العطش والحزن الدائم والسكون بالنهار والهيجان بالليل وقروح تعرض في قدمي العليل لكثرة عثاره فهي لا تبرأ .
وعلاجه فصد القيفال وإخراج الدم ما دام يظهر فيه سواد حتى يغشى على العليل . ويبدل مزاجه بالأطعمة الحسنة المزاج ، كلحوم الجداء الرضع والخرفان والفراريج والدراج والسمك الصغير ودخول الحمام العذب الماء ، ويسقى ماء الجبن المتخذ بالسكنجبين والأفتيمون والهليلج الأسود ، ويحمل الأدهان الرطبة على رأسه ، ويحلب اللبن دائما ، ويعالج بعلاج الماليخوليا التي من غلبة الدم على جميع البدن سواء .
هامش
( 1 ) « هذيان » ( أ ) .