فصل ذكرت طائفة أن الدواء المسهل إذا ورد المعدة جذب الأخلاط من أقطار البدن حتى توافي المعدة ثم تنحدر بالإسهال .
وقالت طائفة أخرى ، بل الدواء يسري مع الغذاء في العروق ، ثم يتثبت الدواء بالخلط المخصوص به ، ثم يكرّ راجعا إلى المعدة ثم ينحدر بالإسهال ، وقال الرازي إذا ورد الدواء المعدة جذب ما قرب منها ، وإذا ورد إلى المعاء جذبت المعاء ما قرب ، ولا وجه لأن يصعد الدواء إلى المعدة وذلك لأنه ليس في المعدة من القوة الدافعة شيء إلّا وفي « 1 » المعاء أكثر منه لأن المعاء « 2 » تدفع الفضول بطبقة واحدة وهي الخارجة ولا وجه لارتفاع ما يرد إلى المعاء وله طريق أسهل وأقرب من ذلك ، إذا كان هذا البدن مبنيا على الحكمة الثابتة .
فصل إذا ورد أحد الأدوية إلى المعدة ، مقيأ كان أو غير مقيء ، اجتذب الخلط الذي من شأنه أن يجتذبه قريبا كان أو بعيدا في الطريق الذي ينفذ فيه الغذاء إلى البدن ، فإن كان قريبا وافى الأمعاء سريعا ودفعته الأمعاء بالإسهال ، وإن كان بعيدا فذلك الخلط الجاذب له أن يحرك في العروق من بعيد إلى قريب حتى يوافى الأمعاء فيقذف به .
والخلط الذي ينجذب من بعيد أصعب أمرا ، وما يحدث عنه من المغس والقلق والكرب والتمدد أكثر وأشد .
وعلى حسب بعد الأعضاء من الأمعاء وقربها تكون الزيادة والنقصان في هذه الأعراض المذكورة .
هامش
( 1 ) « ولا في » ( ح ) و ( ع ) .
( 2 ) « المعدة » ( ب ) .