وإن كان الفضل في الرأس فقد يجوز أن تجذبه المعدة بالمري فيجري منه شيء باللّهوات وبالحنك إليها ، ولا يكاد يكون ذلك وقت اليقظة ، لأن رأس المري عليه عضلة موكلة بالإرادة ، فإذا كان الإنسان منتبها أحسّ بما ينحدر من لهواته وحنكه إلى مريه فينتخعه ويبزقه ، وإذا كان نائما جاز أن ينحدر ذلك الفضل من مريه إلى معدته من غير أن يشعر به فهو فضل من فضول الدماغ « 1 » ، بارد ورقيق لزج لا يحدث في المعدة كربا ولا قلقا ولا غثيانا ، لكن إن لم يكن له أسباب تخرجه من دواء أو غيره احتاج إلى قيء ينقي المعدة منه .
وإذا كان الفضل في عروق الدماغ ، وخاصة ما غلظ من الفضل ومال إلى العفونة فإنه ينحدر أولا من عروق الدماغ [ إلى ] الودجين ثم إلى العرقين اللذين على الفقار فوق الحجاب ، ثم إلى العرقين اللذين على الفقار دون الحجاب ، ثم إلى الوتين « 2 » ثم إلى العروق التي في حدبة الكبد « 3 » ، ثم في العروق المنقسمة في باطن الكبد إلى العرق البواب ، ثم في العروق التي تنقسم من هذا العرق بعينه فيما دون الكبد في المواضع التي تعرف بالمرابض ، ثم يجري في أفواه تلك العروق إلى الأمعاء ويخرج من أسفل بالإسهال .
والدواء الذي يداوى به الرية من داخل فيمر بالمري وبالمعدة وبالبواب إلى المعاء الصايم ويدخل في العروق المنتسجة بين الكبد
هامش
( 1 ) « الدم » ( ح ) .
( 2 ) الوتين : وقال الأطباء : جميع ما في البدن من الأوردة تتفرع من عرقين يخرجان من الكبد أحدهما من جانبها المقعر ويعرف بالباب والآخر من جانبها المحدب ويعرف بالأجوف والوتين . ( ق . ط ) .
( 3 ) من « ثم إلى العرقين اللذين » وحتى « حدبة الكبد » ناقص من ( ح ) .