والقوة المولّدة في الرحم تفعل بمزاج الحرارة والرطوبة معتدلتين متساويتين . والقوة المنمية تفعل بمزاج من الحرارة والرطوبة مفرطتين .
والقوة الغاذية التي تصحب الإنسان إلى فناء العمر تفعل بمزاج من الحرارة والرطوبة . وأما القوى الطبيعية الأخر الأربع : فالقوة الجاذبة تفعل بمزاج من البرودة واليبوسة . والقوة الهاضمة تفعل بمزاج من الحرارة والرطوبة ، والقوة الدافعة تفعل بمزاج من البرودة والرطوبة .
فصل في الفرق بين الغذاء والدواء
اعلم أن فعل الغذاء في الأبدان خلاف فعل الدواء ، لأن الغذاء يستحيل إلى المغتذي ويتشبه به ويلبث معه وينمو من أجله .
والدواء بخلاف ذلك لا يغتذي به البدن ولا ينمو به بل ينقصه .
والغذاء أيضا يمر من باطن البدن إلى ظاهره ، وجميع أقطاره .
والدواء يجذب الأخلاط من جميع أقطار البدن إلى باطنه « 1 » .
فصل في كيفية إخراج الدواء المسهل الأخلاط من البدن « 2 »
فأقول إن كل واحد من الأدوية المسهلة له قوة خاصة ، يجذب بها الخلط الذي يشاكله ، كالسقمونيا التي من خاصيتها اجتذاب المرة الصفراء ، وكالخربق الذي من خاصيته اجتذاب المرة السوداء ، وشحم الحنظل لاجتذابه البلغم ، والمازريون لاجتذابه الدم الأصفر من أبدان المستسقين . فإذا مزجت هذه تركب منها دواء يخرج أخلاطا مركبة .
هامش
( 1 ) من « باطن البدن » وحتى « باطنه » ناقصة ( ح ) .
( 2 ) من « فصل » وحتى « البدن » ناقص من ( ح ) .