تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1182

مساهمون:

ص١١٨٢
والجيف فهو أعظم ضررا ، فيعرض عند ذلك لأكثر الناس أمراض خبيثة من جنس الطواعين ، وأعني بالطواعين ( * ) الأورام الخبيثة والحصبة والجدري ونحوها . وتحدث هذه الحمّيات الخارجة عن جنس الأخلاط باستنشاق الهواء والاغتذاء به دائما ، لأن الأوائل قد أجمعت على أن الهواء إذا فسد في جميع الأزمنة الأربعة من السنة « 1 » حدث في تلك السنوات الطواعين وأمراض لأكثر الناس . وذكروا أنه إذا اشتد هبوب الرياح في ثلاثة أشهر الشتاء وكثر الغبار والتراب في الهواء ، أو كان الهواء « 2 » مع ذلك جافا يابسا بغير مطر واختلفت الأيام في حالتها وكيفياتها ، وكان اليوم الواحد مختلف ، كانت هذه أعلام سوء في ذلك الشتاء جدا ، فإذا خلت ثلاثة أشهر الربيع وكان المطر في أول الربيع ، وكان الهواء دائم الكدرة والظلام لا ينجلي ذلك ولا يتغير لا في الخمسة أيام ولا في السبعة ، عرض للناس حمّيات الوباء وكثر فيهم الجدري وأنواع البثور وفشا فيهم الموت ، فإذا كان الشتاء والربيع بهذه الحال التي ذكرنا ، كان الهواء في أشهر الصيف رطبا مختلطا غير صاف ، وغلب على الأشجار والنبات الغبار والتراب ، كثرت الحصبة ولم يخرج في أبدان الناس عرق ولم تترطب جلودهم كما تترطب في الصيف الصحيح المزاج ، ومتى كان الصيف بهذا الحال والشتاء والربيع على ما تقدم وقع الموت في ابتداء دخول أيلول في الدوابّ وساير البهائم ، وإذا استوى الليل والنهار في عشرين يوم من أيلول ظهر في الهواء من ناحية الشمال نحو بنات نعش شبه البورق والنيران .
هامش
( 1 ) « فلي جميع الأزمنة من السنة الأربعة » ( ح ) . ( 2 ) « أو كان الهواء » ناقصة ( ح ) .