تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1183

مساهمون:

ص١١٨٣
فإن كان علم تأثير الفلك وما يحدث في الجو تقدم قبل ذلك فاستفرغ الأبدان من الأخلاط المشاكلة لتأثير ذلك ، فيسلم بذلك من الوباء . علامات الحمى الوبائية شمولها لجميع الناس وليس لها في ظهورها عند الجس كثير حدة ولا حرارة في باطن الجسد ولكنها شديدة النكاية خبيثة قوية العفن وهي حمى لينة إلا أنها مطبقة وينتن منها النّفس وجميع ما يبرز عن البدن ، ويشتد بصاحبها الكرب والعطش ويعظم معه النفس ويتزايد ويخرج بالقيء والبراز أشياء سمجة قبيحة . ثم يتوالى على أصحابها الغشى ويموتون . علاجها جميع ما ذكرنا من علاج الحمى المطبقة من الفصد وأخذ جميع الربوبات الحامضة ، واسقهم أقراص الكافور وأقراص الطباشير مع السكنجبين أو مع شراب الرمانين ثم دبرهم تدبير أصحاب الدق من فرش البيوت بالرياحين الباردة والقعود في البيوت من فساد الهواء كالأسراب والسراديب ، ولا يشربون اللبن ولا يدخلون الحمام البتة وضمد صدورهم بضماد الصندل والكافور والماء ورد .

الحمى المحرقة

تولد هذه الحمى عن فضل حار ناري قد اجتمع في أوعية العروق التي تلي القلب وبخاصة عروق فم المعدة وتقعير الكبد وتجويف الرية ، وهي من جنس حمّى الغبّ إلا أنها أقوى منها وأشد حرارة ، وهي حمى يعرض معها البرسام ، والفرق بين هذه الحمى وحمّى الغبّ الدائرة والخالصة ، أن هذه الحمى تكون المواد المولدة لها في العروق