فهي انطباق الحرارة وشدّة العطش والسهر والثبات والهذيان وقوة الحمى واشتدادها في الأرواح واختلاف الحرارة في أعضاء البدن حتى يكون بعضها حارا وبعضها باردا والعرق الحار ، إذا لم تسكن به الحمّى وينقطع العطش ويحدث القيء والمري والإسهال المائي الذي ليس فيه شيء من الصفراء ، وفجاجة البول وغلظه واللزوجة المغشية للأسنان والرعاف والنافض في آخر .
أما العلامات الباتّة بالخوف الدالة عليه فضعف القوة وعجزها عن احتمال المرض ورداءة النفس وفساد الشهوة وسقوط المجسّة والكرب والقلق والوحش والفزع وخبث النفس والهذيان ، ونزول الدم من المنخرين في غير يوم بحران والعرق البارد الذي لا يشمل البدن ، والنافض في ابتداء المرض وظهور اليرقان قبل السابع وبرد الأطراف وظاهر البدن وانقطاع العطش من غير سبب معلوم ولا في يوم بحران والاختناق فجأة من غير ورم في الحلق ، والدموع الجارية من غير إرادة ولا علّة في العين وقلة البول وسواده وغلبة البياض أو الحمرة على البراز ، ولزوجة الثفل وهيئته ودسومته وكثرة نتنه .
علاج هذه الحمى أن تستفرغ في أول المرض البدن من الصفراء إذا كانت القوة صحيحة وساير الشروط موجودة . والوجه الذي يستدل به على حاجة الطبيعة إلى استفراغ البدن ولطافة الفضل وخفة حركته وانتقاله من موضع إلى موضع وطلبه الخروج مرة بالقيء ومرة بالإسهال .
فإن عرض للعليل غشيان وخيالات بالسكنجبين والملح وحسو الشعير ، فإن رأيت الفضل يحوم على الخروج من أسفل فاستفرغه بماء التمرهندي والأجاص والعناب ومربى البنفسج ونحوها .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1185
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١١٨٥