المجاورة للقلب أكثر منه في ساير عروق البدن ، وحمى الغب الدائمة الخالصة تكون المواد المولدة لها في العروق البعيدة من القلب أكثر .
وهذه الحمى تكون على ضربين ، فالضرب الواحد يكون قويا صعبا شديد الحدة والحرافة والالتهاب كأنها مولدة عن المرار الأصفر الخالص الحدة الذي لم تشبه رطوبة عذبة تكسر منه ، والضرب الثاني يكون لينا سهلا لأن مولده عن المرار الأصفر اللطيف قد شابه رطوبة عذبة فليّنت منه .
علامة هذه الحمى المحرقة اللازمة المخصوصة بها الحرارة المطبقة والعطش الدائم وقد يبرد معها الإنسان ويبدي أولا حمى لا تفارق البدن ولا يعرض معها اقشعرار ولا عرق إلا عند انقطاعها ومجيء البحران ، ولها علامات تدل على الخوف وعلامات تدل على السلامة .
فصحة القوة وثبات العقل ونبه البدن ونشاطه واستواء الحرارة في جملة البدن وسهولة النفس وحسن الاضطجاع ، وقوّة الشهوة غير الكاذبة ، وظهور دلائل النضج في البول والبراز ، أن يكون البول في لونه مشرقا حسن الصبغ معتدل القوام له ثقل أبيض راسب لين سهل مجتمع الأجزاء ، والبراز على حال التوسط في الكمية والكيفية والرقة والثخن والنّتن وعدم الرائحة واعتدال زمن خروجه ، وليكن سائلا إلى النارية قليلا مصبغا بشيء من المرة الصفراء .
والعلامات المذمومة المنذرة بالخوف تنقسم قسمين لأن منها ما يدل على قوة المرض وصعوبته من غير أن ينبئ بالخوف ومنها ما يدل على الخوف دلالة بينة قاطعة ، فأما التي تدل على صعوبة المرض فقط
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1184
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١١٨٤