أن يعرض تمدد وانتفاخ المعدة ، فإن عرض شيء من ذلك وجب أن ينقصوا من ذلك الطعام ويجعلون مقدار ما ينقصون منه حسب القدر العارض للمعدة في القلة والكثرة والقوة والضعف ، فإذا رأيت الأمر قد جرى على الصواب ، وتبين لك أن العرض قد زال والحال قد صلحت فزد في غذائهم في أول يوم مقدارا يسيرا ، ثم في الثاني كذلك والثالث والرابع وساير الأيام حتى يصير « 1 » بهم إلى حال لا يمكنه من الزيادة ويلزمهم أقلها ، إلا أن يعرض لهم عارض فيضطر إلى الرجوع في النقصان من الغذاء ، فيجعل حينئذ النقصان على تدريج بحسب ما فعلته أولا في الزيادة ، وعلى هذا القياس بعينه فاجعل تدبيرك في الرياضة والحركة والمشي والركوب والدلك في الحمامات وساير التدبير كله .
فإن كان البدن محتاجا إلى غذاء أكثر وتغيرا أزيد ، فيسقونه لبن البقر بعد أن يستقصى زبده ، ويسقونه على تدريج في أول يوم منه أوقية ، ويزيدونه في كل يوم قليلا قليلا إلى أن يصيرون منه إلى ثلاث أواقي ، ولا بأس أن يستعملوا منه أقراصا أنا أذكرها في موضعها . فإن قاربوا الصحة فاقطع عنهم اللبن وحسو الشعير ، وانقل طعامهم إلى لحوم الطير ثم بعده إلى لحوم الجداء ، وينبغي أن لا يعرفوا الشراب عند عشاهم حتى يستمري طعامهم ، فإن عطشوا سقوا منه ما يسكن عطشهم ، حتى إذا استمروا طعامهم استوفوا حقهم منه ، فإذا انتبهوا بالغداة تمشوا قليلا ثم تدلك أبدانهم بالدّهن [ دلكا ] معتدلا ليقوى الهضم بذلك وتنهض القوة ويسخن البدن باعتدال وبخاصة لمن غلبت البرودة على مزاج معدهم كأبدان المشايخ ، ويستعمل الدلك على قوة
هامش
( 1 ) « يصير » ناقصة ( ح ) .