الأبدان وضعفها وحرها . فإن أردت خصب أبدانهم بعد هذا فامتثل بما جمعناه في مقالة أطعمة المرضى وفي باب الناقهين من الأمراض .
واعلم أن جميع ما ذكرنا من التدبير يشترك فيه خمسة أبدان ، أحدها الأبدان التي هزلت وينقص لحمها من غير مرض . والثاني الأبدان التي غلب عليها المزاج اليابس في جملة البدن أو في بعض أعضائه كالمعدة ، والثالث أبدان الناقهين من الأمراض والرابع أبدان المشايخ والخامس أبدان أصحاب الدقّ .
وبين هذه الأبدان فرقان : أما أبدان المهازيل فإنها يعرض لها النقصان في الشحم واللحم من التعب ونحوه ولا يتغير لها مزاج ، وكذلك أن يرد ما نقص من أبدانهم بالأطعمة الغليظة اللزجة وكثرة غذاء من غير إسخان كالهرايس والأطرية ونحوها .
وأما الأبدان التي قد غلب عليها السوسة والقمل فإنها مشاكلة لأبدان الناقهين وأبدان المشايخ وأبدان أصحاب الدق ، إلا أن بين أصحاب الدق وبين أبدان الآخرين فرقان من قبل أن الحرارة النارية في أبدان أصحاب الدق خاصة غالبة ظاهرة ، وليست هي في أبدان المشايخ وأبدان الناقهين ولا فيمن غلب عليه اليبس على مزاج معدته أو مزاج بدنه كذلك ، لكن أقول أن الحرارة الغريزية في هذه الأبدان الثلاثة مختلفة على حسب نقصان الدم وزيادته فيهما . لأن الدم متى كان فيها ناقصا ، نقص من جوهرها الغريزي حسب نقصانه ، ومتى كان زايدا زاد جوهر الغريزية حسب زيادته ، ولذلك صار الأفضل في تدبيرها أولا أن يتوخا « 1 » إحياء الحرارة الغريزية ، بأشياء فيها فضل حرارة لذيذة مألوفة
هامش
( 1 ) « أن يتوخا » ناقصة ( ح ) وفي المعاجم « يتوخى » .