تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1159

مساهمون:

ص١١٥٩
يعاود اللبن فهذه جملة ما ينبغي أن يستعمل في أصحاب حمى الدق . فأما من بلغ منهم إلى أن تبرز عظام الرسغ والمشط ويسقط منهم النبض ، ورأيته ينحط كل يوم درجة وترى عظامه كلها قد نبت ورقت وشهوته للطعام قد سقطت ، فلا ينبغي أن يستعمل بعلاجه ، بل ينبغي أن يداوى بماء اللحم والأرايح الطيبة ونحوها . علاج أصحاب الدق عند سكون الحمى وانحطاط المرض ينبغي أن يدبرهم تدبير الناقهين وذلك أن تسقيهم بالغدوات لبن الماعز حليبا قد ألقي فيه ماء حار ويطبخ بنار لينة حتى يذهب الماء من اللبن ، ويشربونه فاترا على فتورة اللبن الحليب ، ويأخذونه على تدريج أولا قليلا ثم يزيد منه في كل يوم ، حتى يبلغ القدر المعتدل الذي تفي المعدة بهضمه ولا تتأذى به ويصبرون عليهم إلى أن يهضم حسنا . فإذا حضر وقت الغذاء يغذّون بلحوم الدجاج الفتية والفراريج والحجل وما شاكل ذلك من الطير ، ويتخذوه زيرباج ، ويشربون شرابا أبيض عفصا بمزاج معتدل . ومن لم يحتمل شرب اللبن ساذجا طبخه مع الشعير أو مع السميد أو مع الأرز أو مع الأطرية إن كان البدن نقيا من المواد والسدد ، ثم يدخلون الحمام ويقيمون فيه حتى ترى أبدانهم قد احمرت وانفتحت ثم تخرجهم وتجعل دخولهم الحمام في أوقات مختلفة ، مثل أن يكون دخولهم في أول يوم بالغداة قبل أخذ اللبن وحسو الشعير ويجعل دخولهم اليوم الثاني بالعشي ، فإن رأيت قوة العليل حسنة متمكنة ( 1 ) « من » ( ح ) .