فأردت الزيادة في ترطيب بدنه حلبت على بدنه لبنا حليبا قبل دخول الحوض ، ويكون الحوض عذب الماء قد أنقع فيه ورق البنفسج والخطمي والخسّ وورق البزرقطونا .
فإن ظهر لك أن قوة العليل تضعف عن حلب اللبن على بدنه ، فاخلط اللبن في الحوض وامنعه أن يطيل اللبث فيه ، فإذا خرج من الحوض مرخ بدنه بقيروطي بدهن بنفسج ، فإن كان العليل محتاجا إلى التغذية وكان بدنه نقيا من المواد المتهيئة لقبول العفونة ، فاسقه بعد خروجه من الحمام لبن الأتان مفترا كما يخرج من الضرع ، لأن لبن الأتان من الأشياء الفاضلة لمثل هذه العلة ، فإذا انهضم اللبن فأدخله الحمام ثانية على ثانية على السبيل الذي ذكرنا ، واجعل بين ذلك قدر أربع ساعات أو خمس ساعات ، فإن رأيت العليل يستلذه ويستمريه فاسقه منه بعد الاستحمام الثاني ، فإن لم يستلذه فاسقه بدلا منه من كشك الشعير .
فإن رأيت أن تدخله الحمام ثالثة فعشّه بخبز نقي مع الدراج أو الحجل أو الفراريج وخصاء الديوك والدجاج الراعية في العراء ، ويتوقون المحشورة في البيوت ، ويجتنب من الطير ما كان قوى الحرارة وجملة القول في غذائه أنه يجب أن يكون خفيفا سريع الانهضام محمود الجوهر حرى الغذاء ، وأن لا يعطى كل واحد من الغذاء إلا على حسب احتمال قوته لهضمه وموافقته له ولمزاجه ، وينبغي أن يجعل في مقدار ما يتناول أصحاب التدبير من الغذاء ثلاثة أحدها أن لا يتملون من الطعام بما يثقل معدتهم والثاني أن يخفف الثقل عن المعدة إذا حدث في أسرع مدة ، والثالث أن يحذر كل الحذر
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1160
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١١٦٠