تدبيره على الوجه الذي يجب مثل أن يتخذ العليل لنفسه حماما في داره أو بالقرب من منزله بعد أن يحمل إليه في محفة ويكون الحمام واسع البناء عذب الماء كثير الضياء عالي البناء معتدل الهواء لذيذ الحرارة على استلذاذ العليل له ، وإذا كانوا فيه على وطأ من كتان رطب ، فإذا قاموا فيه سويعه دخلوا الابزن ولم يطيلوا المكث فيه لئلا تضعف أبدانهم ، فإذا خرجوا من الابزن مرّخوا أبدانهم بدهن البنفسج بسرعة ، ثم يغمسوا في الماء البارد ضربة أو يغسلوا به بسرعة ثم يخرجوا من الحمام ، ويروح عليهم لئلا تندأ أبدانهم فيضعفوا .
فإن عطشوا فلا بد أن يسكنوا [ عطشهم ] ببعض الأشربة الباردة ممزوجة بالماء ثم يغذون غذاء محمودا على ما نذكره .
علاج حمى الدق ، كلي جملي
قد قلنا أنه لا ينبغي أن يعالج من المسلولين إلا من طمعت فيه ورأيت حمّاه لينة قد لزمته عن قريب من الأيام وقد بدأ معها بعض التحول فألزمهم ماء الشّعير ، وغذّهم بعد انجراره من المعدة بالسمك البحري الصغير مشويا وبالبقول الباردة كالقرع والبقلة اليمانية ونحوها .
وأدخلهم الحمام العذب الماء كما ذكرنا ، المعتدل الهواء بعد أن تكون حرارة حوضه قريبة من حرارة اللبن الحليب ويحملون إليه ويكونون في موضع من الحمام حيث لا يتأذون بحره البتة فيصبّ الماء الفاتر عليهم دائما وأجلسهم فيه هنيهة ثم أمرخهم بدهن البنفسج وطهرهم بالماء البارد بسرعة ثم أخرجهم إلى منازلهم المفروشة كما ذكرنا من أنواع الرياحين ، فإن عطشوا وزادتهم حرارة سقوا دهن البنفسج أو دهن حب القرع وحده أو مع الجلاب بيسير من الماء .