تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1149

مساهمون:

ص١١٤٩
من الرطوبة الغريزية نشفت الأعضاء وجفّت وقحلت فكان من ذلك الضرب الثالث من هذه الحمى ولذلك صار هذا النوع لا يقبل العلاج أصلا ، لأن الحرارة العرضية قد أفنت الرطوبة الجوهرية الماسكة للأعضاء وفعلت فيها فعل حرارة الشمس إذا دامت في الحجارة والخشب « 1 » . وأما حمى الدق التي هي المرض نفسه يسببها أن رطوبة القلب التي هي فيه في تجويفه وعروقه إذا حميت وتغيرت عن مزاجها الطبيعي إلى الحرارة واليبوسة للأسباب النفسانية التي ذكرنا من غير أن يعرض للرطوبة نقصان ولا سبب غير الحرارة فقط ، كان ذلك الضرب الأول من ضروب حمى الدق البسيطة التي هي المرض نفسه ، وهذا الضرب أيضا هو مما يقبل العلاج لأن الحرارة لم تفعل في رطوبة القلب أكثر من إسخانها وغليانها فقط ، ولم تصل إلى الرطوبات الباقية فإن اتصلت الحرارة إلى ساير الرطوبات الباقية كان ما ذكرته من الضربين الباقيين . علامات حمى الدق على الجملة تنقسم أربعة أقسام أحدها حرارة هذه الحمى تشمل البدن كله وتغلب على أعضائه ورطوباته وأرواحه غلبة متساوية وإن كانت الأعضاء أخص وألزم . القسم الثاني أن حرارتها لينة غير مؤذية وحدّتها خفيفة يسيرة وسليمة في التلذيع والألم والوجع حتى يظن بهم أن ليس بهم حمّى . والقسم الثالث أن أبدان أصحابها تكون رصاصية قد علتها كآبة وكمودة
هامش
( 1 ) « إذا دامت الحجامة أي من الحجارة والخشب » ( ح ) .