مائلة إلى الصفرة قليلا . والقسم الرابع أن أصداغ أصحابها تكون لاطية وأعينهم فيها رمص يابس وهزال أبدانهم ويبسها وجفافها وساير العلامات التي تأتي بعد هذا .
وأما حمى الدق التي هي تابعة للأمراض وبخاصة التابعة لحمي يوم ، علامتها أنك إذا رأيت إنسانا قد عرضت له حمى يوم عن هم وغم أو حزن ونحوها ، ودامت الحمى إلى اليوم الثالث وهي بحالة واحدة لم تسكن ولم تتغير عما كانت عليه في الابتداء إلى زيادة ولا إلى نقصان ، وظهر في لون صاحبها كآبة وكمودة وصفرة ميتة غير ناصعة ، وظهر في سطح البدن صلابة وجسأ مع قحل وذبول وتبين تحت يدك عند مجسّة بدن المحموم حرارة ذات حدة ، ولم تبرأ العروق من الحرارة في وقت من الأوقات كان هذا دليلا على ضرب من ضروب حمى الدّق . وعلامة الضرب الثاني إن ظهرت لك مع هذه العلامات أن العليل إذا تناول طعاما زادت حرارته وحمّاه عند ذلك فأدر يقينا أنها الضرب الثاني .
وأما علامة الضرب الثالث فبين ظاهر ، إنك تجد [ في ] لون وجه العليل رصاصية قد علته كآبة ، والعينين غائرتين كأنهما في جوفه ، وفيهما رمص يابس ، وأن أصداغهم وأنوفهم قد رقّت . وتصفر آذانهم ويرقّ جرمها وتنخرط وجوههم ، وتكون جلدة جباههم ممتدة كأنها جلدة قد جفت على عظم الوجه ، كأنها بتلك الحالة عارية عن اللحم وترق رقابهم ، وإذا كشفت عن بطونهم رأيتها كأنها خالية من الأحشاء وإذا لمستها بيدك وجدتها كأنها لوح « 1 » مبسوط شبيها بالجلد اليابس ، وإذا قبضت على جلدة البطن بإصبعك وجذبتها إلى خارج ، امتدت
هامش
( 1 ) « قراح » في ( ح ) والقراح بالفتح المزرعة ليس عليها بناء فيها شجر والجمع أقرحة ( مختار ) .