معك وبقيت قائمة منتصبة ليس فيها رطوبة تلينها ، وإذا أنت تفقدت عظام صدورهم بالجسّ أو بالنظر أدركتها كلها بحدودها .
وبالجملة فليس أبدانهم إلا جلدا وعظما وتكون أصواتهم رقيقة ضعيفة والقوة منهم ساقطة والنبض دقيق ضعيف غير أنه مع ذلك صلب وأوتارهم ظاهرة وعروقهم بارزة ، وأبوالهم دهنية فيها شيء شبيه بالصفايح ، وإذا صبت أبوالهم في إناء سمعت صوتها شبيها بصوت الدهن . وقد ذهبت النضارة والرونق عن أجسامهم البتة ، وربما ظهرت عظام الرسغ والمشط منهم وتعقفت الأظافر ومنهم من ينتشر شعر رأسه وتطلق طبيعته والموت من مثل هؤلاء قريب ، فإذا بلغ البدن من النحول والنّهوك إلى هذا الحد فليس إلى علاجه وبرئه سبيل البتة .
فأما ما دامت فيه بقية من اللحم والدم والرونق ومن القوة رمق ، ولم تكن هذه الأعراض قوية مستحكمة فهو مما يرجى إليه البرء إن شاء اللّه تعالى .
علامات حمى الدق أن أنواعها ثلاثة ، فالنوع الأول هو الذي يرجى له البرء مع العناية إلا أن هذه الحمى أيضا تكون مركبة مع غيرها من حميات العفن وتكون بسيطة ساذجة ، فنبدأ بعلاج البسيطة منها ثم نعقب بعدها بالمركبة .
علامات حمى الدق البسيطة قد تكون أيضا على ضربين ، إما أن تكون والبدن خال من المرار المتهيء لقبوله العفونة وإما أن تكون والعروق والأوراد مملوءة مرار متهيء لقبول العفونة .
علاجها إذا كانت العروق مملوءة مرارا أن تقدم الحيلة بدءا فيما يزيل الأسباب المولدة لها ، بمقابلة كل واحد منهما مضاده وتنفيته ، مقابلة التعب بالراحة والحزن بالفرح ، والسهر بالنوم وما شاكل ذلك .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1151
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١١٥١