تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1148

مساهمون:

ص١١٤٨
الانعقاد أعني اللّحم الرخو ، والثالثة الحمى التي تحدث في الرطوبات الحافظة بجوهرية الأعضاء كما قلنا . وبيان هذه الحمى كيف تكون أن رطوبة الدم الكائنة في العروق قد يلحقها الضّرر من وجهين أحدهما أنها إذا كثرت في العروق وثقلت على الطبيعة خلت عن تدبيرها ، وإذا خلت عن تدبيرها لم تميزها ولم تنشف فضولها ، فإذا بقيت فضولها منحصرة وطال لبثها ، غلت بحرارة البدن وتعفّنت وأحدثت حميات العفن المنسوب كل واحد منها إلى الفضل المتولد عنه ، وإن حمى الدم وسخن لأحد الأسباب التي ذكرنا أنها مولدة لحمي يوم واتصلت الحرارة بالدم الذي في الشريانات ، حالته مع حرارة زائدة غير لابثة كحرارة حمى يوم . فإذا دامت حرارة الدم ولبثت إلى أن تقوى ، وتجاوز إسخان الدم حتى حم جرم العروق والأوراد واتصل الإسخان برطوبة الدم الحاصل من تخلخل الأعضاء وزال عنه بعض دسمه شبيه الأعضاء ولم تغتذ بأكثره لبشاعته وكراهته فيحدث من ذلك ذبول وانحلال ، فكان من ذلك النوع الأول من هذه الحمى ، ولذلك صار هذا النوع سهل العلاج جدا قريبا في البرء . فإن دامت حرارة الأعضاء وثبتت إلى أن تتصل بالرطوبة الثانية القريبة الانعقاد ، حتى يفنى أكثر دسمها ولذاذتها ازداد البدن ذبولا ونحولا وكان من ذلك الضرب الثاني من هذه الحمى ، ولذلك صار هذا النوع منيع العلاج إلا بعد تعب واستقصاء . فإن زادت الحرارة دواما وثباتا واشتركت على الرطوبة الجوهرية المشاكلة للأعضاء الحافظة لها حتى يحفظها ويأتي على ما في الأعضاء